التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٤
المشتري بعدم ختان العبد ولا بكونه مجلوباً من بلاد الكفر ، وأمّا إذا كان عالماً بعدم ختانه أو جهله ولكنه علم بأنه مجلوب من بلاد الكفر فلا يثبت في حقّه الخيار ، لأنّ غلبة الغلفة في العبيد المجلوبين من بلاد الكفر توجب عدم التزام البائع بوصف الختان لأنها في حكم التبرّي كما مرّ .
ويلحق بذلك عدم تلقيح الجدري في العبد فيما إذا كان مع عدمه مورداً للخطر والهلاك فإنه أيضاً في معرض التلف ويعدّ عيباً لو تحقّق كونه كذلك بعدم التلقيح (ولابدّ من فرض ذلك فيما لم يمكن التلقيح بعد البيع وإلاّ للُقّح بعده) .
ومنها : عدم الحيض في الجارية فيما إذا كان من شأنها أن تحيض .
ولا يخفى أنّ عدم الحيض من صفات الكمال في حدّ نفسه لأنّ الحيض يوجب منع الزوج عن الانتفاعات منها مدّة من الزمان وعدمه كمال ، إلاّ أنّ طبيعة المرأة لمّا كانت بحيث تقذف الدم بحسب عادتها وكان الحيض من الاُمور التي يقتضيها طبيعتها لأنه كما في الرواية عبارة عن قذف الرحم للدم الزائد ، كان عدمه أي عدم الحيض كاشفاً عن اختلال في المزاج أو مرض في البدن ولأجله لا تقذف الطبيعة الدم فيما إذا لم يستند ذلك إلى مانع .
وبعبارة اُخرى : أنّ الحيض لمّا كان من مقتضيات طبيعتها فعدمه إمّا أن يكون مستنداً إلى وجود مانع عنه كشرب دواء يمنع عن الحيض لو تحقّق مثل هذا الدواء وهذا لا يكون عيباً كما مرّ ، وإمّا أن يكون مستنداً إلى مرض وضعف في مزاجها (أي فيما لم يستند إلى مانع) فيكون عدم الحيض كاشفاً عن وجود عيب في المرأة ومن هنا يكون الأغلب في النساء عدم الولادة بعد انقطاع حيضها فلا تلد بعده لعلّة تعرضها بعدم الحيض ، فهو بنفسه ليس من العيوب بل كاشف عنه ، وبه يحكم بالخيار وللمشتري أن يرد الجارية بذلك ، ومن ذلك يظهر أنّ عدم الحيض الكاشف عن العيب ممّا لا مناص من الالتزام بكونه موجباً للخيار ولو لم يكن في