التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٢
العيب في المبيع دون الأرش ، وهو إنما يثبت على خلاف القاعدة فلابدّ من الاقتصار فيه على مورده وهو غير عيوب السنة ، إذ لم يرد في شيء من الأخبار المستفيضة ما يدل على الأرش فيها ، بل كلّها اشتمل على أنّ المبيع يرد من العيوب الأربعة المتقدّمة فلا أرش في المقام .
نعم لو قلنا إنّ الأرش على طبق القاعدة وأثبتنا أنّ مواد تلك العيوب أيضاً كانت موجودة حال العقد وقبله كما قيل ، فلا محالة يثبت الأرش في المقام أيضاً ، إلاّ أنّ كليهما على خلاف الواقع ، لأنّ الأرش ليس على وفق القاعدة ، وهذه العيوب لا دليل على كونها في المبيع قبل ظهورها فيه ، إذ من الممكن أن يحدث في ملك المشتري كما إذا جنّ لدهشة عرضته على ما تقدّم ، هذا تمام الكلام في عيوب السنة .
الكلام في العيوب المتفرّقة
قد تقدّم الميزان في صدق العيب على نحو الكلّية ، والغرض في المقام التنبيه والاشارة إلى بعض العيوب . قد ذكروا أنّ الكفر من العيوب ، وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ الكفر ليس في نفسه بعيب ، لأنه ليس على خلاف الخلقة الأصلية ، فإنّها لا تقتضي شيئاً من الكفر أو الإيمان ، نعم في الإنسان قوّة لو لم يزلها عن نفسه بشهواته لأوصلته إلى الإسلام أعني التوحيد فقط ، دون البنوّة لأنّها ليست من الفطرة ، أو توصله إلى البنوّة أيضاً ، لأنّ حقيقة الإسلام من شؤون التوحيد وهو مقتضى الفطرة البشرية .
وكيف كان فالخلقة في نفسها لا تقتضي شيئاً من الكفر أو الإسلام فلا يكون عيباً ، إلاّ أنّ الغالب في العبيد والإماء في بلاد الإسلام لمّا كان هو الإسلام ، فالإقدام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٨٩