التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٩
اشترى صحيح هذا الشيء بتمام الثمن المسمّى وظهر أنه معيب وقيمته ناقصة عن الثمن المسمّى ، فيطالبه بما يقابله من الثمن المسمّى ، وأمّا البائع فيطالب المشتري بعين ماله كما أخذه لأنه معنى الفسخ ، والمفروض أنه فاقد لوصف الصحة من ناحية العيب الجديد ، فلابدّ من أن يخرج عن عهدته لضمانه لأنه تحت يده فتحسب قيمة صحيح هذا الشيء واقعاً ومعيبه ويؤخذ بالتفاوت بينهما ، فالأرش حينئذ أرش القيمة الواقعية لا أرش الثمن المسمّى ، لأنّ البائع لم يعامل مع المشتري معاملة حتى يضمنه المشتري بثمن مسمّى ، بل إنما كان ملكه تحت يده فيجب عليه أن يخرج عن عهدة مال الغير بدفع عينه أو قيمته الواقعية ، وأرشها يختلف فتارةً يكون أكثر من الثمن المسمّى كما إذا اشتراه بقيمة رخيصة وكانت قيمته السوقية أكثر ، واُخرى يكون أقل منه كما إذا اشتراه بقيمة غالية . وبالجملة أنّ ضمان المشتري حينئذ ضمان اليد وضمان البائع للعيب القديم ضمان المعاوضة بالثمن المسمّى .
ثم إنّ البائع إذا رضي بردّ المعيب الذي حدث فيه عيب جديد عند المشتري فهل للمشتري الامتناع ومطالبته البائع بالأرش أو لا ؟ ذهب الشيخ الطوسي (قدّس سرّه)[١] إلى أنه ليس للمشتري مطالبة الأرش حينئذ ، لأنه اشترط في ثبوت الأرش اليأس عن الردّ ، وفي المقام ليس المشتري مأيوساً عن الردّ لرضا البائع بردّه معيباً .
وردّه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] بأنّ اشتراط الأرش باليأس عن الردّ ممّا يدفعه إطلاقات الأرش ، لأنه ثابت بحسب الأخبار مطلقاً رضي البائع بالرد أم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ٢ : ١٣٢ .
[٢] المكاسب ٥ : ٣٠٨