التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٨
في قوله تعالى : (خَلَقَ الاِْنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)[١] وبالجملة أنّ هذه الأوصاف ممّا لا تقتضيه ماهية الإنسان فإرادة الماهية من الطبيعة الأصلية غير ممكن .
وإن اُريد بها ما يلازم الماهية من الاُمور المعبّر عنها في كلمات الفلاسفة والاُصوليين بلوازم الماهية ، وأنّها هي التي تقتضيها الماهيات وهي المدار في الصحة والعيب ، فيدفعه : أنّ الماهية وإن كانت ربما يكون لها لوازم إلاّ أنها مستحيلة التخلّف والانفكاك عن الماهية حتى يعدّ عيباً ، أترى أنّ الزوجية تنفك عن الأربعة وهي ممّا عدّوه من لوازم الماهية ، وهذا الاحتمال أيضاً ساقط وغير مراد .
فيتعيّن أن يكون المراد ما يقتضيه وجود الشيء والطبيعة في الخارج بأن يقال إنّ ما يقتضيه وجود الطبيعة هو الذي يدور مداره العيب والصحة ، فوجود طبيعة الإنسان يقتضي العين والسمع واليد والرجل ونحوها ففقدها يعدّ عيباً ، نعم إنّ وجوده لا يقتضي الكتابة مثلا فوجودها يعدّ كمالا ، وبالجملة فالمدار هو ما عليه الوجود الخارجي للطبيعة ، وهذا أمر معقول بحسب الثبوت .
إلاّ أنّ الكلام فيه في مقام الاثبات ، لأنّا إذا فرضنا أنّ وجودات الإنسان كلّها واجدة للعين وأنّها بصيرة ولم نر في الخارج أعمى فرضاً فمن أين يمكننا إثبات أنّ العين والإبصار ممّا يقتضيه وجود طبيعة الانسان ، بل نحتمل أن يكون ذلك من مقتضيات تفضّل الله سبحانه على الانسان باعطاء العين في قوله : (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً)[٢] نعم هذه الصفة من الممكنات فيحتاج في تحقّقها إلى مقتض وشرط وعدم المانع ، وأمّا جعل المقتضي لها وجود الطبيعة فلا برهان عليه حتى يحكم بأنّ عدمها عيب . وكذا الحال فيما إذا رأينا التفاحة حمراء ولم نر في الخارج تفاحة بيضاء فأنّا لنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الرحمن ٥٥ : ٣ ـ ٤ .
[٢] الإنسان ٧٦ : ٢