التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٢
العلاّمة (قدّس سرّه) فيشكل الأمر من حيث إنّ المشتري لا يتمكّن من ردّ المعيب الربوي إلى البائع مع حدوث عيب عنده مجّاناً ، لأنه موجب لخسارة البائع وتضرّره فلا يمكن إجباره عليه ، ولا يتمكن المشتري من أخذ أرش العيب السابق لأنه يستلزم الربا على الفرض ، وصبره على المعيب وعدم ردّه وأخذ أرشه ضرر عليه أي على المشتري ، لأنّ ما اشتراه معيب سيّما إذا كان العيب موجباً لنقصان قيمته بالكلّية فماذا يصنع المشتري حينئذ .
فقد ذكروا حينئذ وجهاً آخر وهو أنّ ردّ المشتري لا يسقط بحدوث الحدث من أصله غاية الأمر أنه يردّ مثل المبيع المعيب بعيب سابق بلا تعيّبه بالعيب الحادث عند المشتري ، وإذا لم يوجد مثله كما لا يوجد غالباً لقلّة تساوي المثل معه في مقدار العيب وعدم زيادته ونقصانه فيدفع قيمة المعيب بالعيب السابق غير المتّصف بالعيب الجديد الحادث عند المشتري ، وذلك لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، وإنّما حكمنا بعدم جواز الردّ للمشتري لأنه مع عوض الصحة التالفة رباً وبدونه ضرر على البائع ، وأمّا ردّه بلا ربا ولا ضرر على البائع فلا مانع عنه ، فيكون المبيع الموجود كالتالف من جهة حدوث العيب الجديد وموانع الردّ كما أخذ ، وبعد تلفه ينتقل الأمر إلى مثله أو قيمته ، ومن هنا يظهر أنّ البائع لو رضي بردّ المعيب مع عيبه الجديد بلا ردّ شيء زائد لما كان من ردّ نفس المعيب مانع ، لأنّ المانع من ردّه بلا عوض هو تضرّر البائع فلو اُلغي حقّه فله ذلك .
ومن جملة المسقطات لكل من الردّ والأرش : تأخير الأخذ بمقتضى الخيار حكى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] عن الغنية[٢] أنّ التأخير في إعمال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٣٢ .
[٢] الغنية : ٢٢٢