التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣
عملهم على طبق رواية ضعيفة لا يوجب اعتبارها كما قرّرناه في الاُصول[١] وفي مواضع من الفقه لبعض المناسبات ، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن الرواية .
كما لا وجه لحملها على صورة الاشتراط أو الاستحباب لعدم ذكر الاشتراط فيها ، وظهورها في لزوم البيع إلى شهر وجوازه بعده ولا صلة لها بالاستحباب وبهذه الرواية نخصّص عموم ما دلّ على خيار التأخير بعد ثلاثة أيام ، وباطلاقها من حيث قبض الجارية وعدمه نلغي اشتراط قبضها في الامهال إلى شهر فنقول : إنّ الجارية استثنيت عن غيرها من أفراد المبيع ، والخيار فيها بعد شهر سواء قبضت الجارية أم لم تقبض .
القول في مبدأ الثلاثة في هذا الخيار
وهل مبدؤها بعد الافتراق كما هو ظاهر قوله " فإن جاء بالثمن بينه وبين ثلاثة أيام "[٢] لأنّه ظاهر في أنّ الثلاثة بعد ذهابه وتفرّقه في مقابل المجيء ، أو أنّ مبدأها هو العقد كما يستظهر ذلك من رواية علي بن يقطين " الأجل بينهما ثلاثة أيام "[٣] والثاني هو الأظهر لتعارف هذا التعبير عند الناس حيث يكنّون بقولهم بينه وبين كذا عن الامهال وعدم مطالبته بالثمن ورفع يده عمّا يثبت له من حقّ المطالبة ، وهذا الحق إنّما يثبت من حين العقد ، وعدم مطالبته ورفع اليد عنه إلى ثلاثة أيام من زمان ثبوته هو المراد بالأخبار ، وعليه فمبدؤها حين العقد سواء حصل الافتراق أيضاً بعد العقد أم كان المجلس باقياً إلى ثلاثة أيام كما إذا كانا معاً محبوسين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٧) : ٢٣٥ فما بعدها .
[٢] الوسائل ١٨ : ٢١ / أبواب الخيار ب٩ .
[٣] وهي الرواية السادسة من الباب التاسع من أبواب الخيار