التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٢
ثم إنه ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ المراد بالعيب الحادث عند المشتري المانع من الرد بالعيب السابق ليس هو خصوص النقص الموجب للأرش بل المراد به مطلق النقص وإن لم يوجب الأرش ، ومثّل لذلك بحصول الشركة وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى وبنسيان الدابة الطحن أو العبد الخياطة عند المشتري ، فإنّ ذلك كلّه وإن لم يوجب الأرش وتفاوتاً في القيمة إلاّ أنه يمنع عن الرد بالعيب السابق ، وذلك لأنّ لفظ العيب غير وارد في روايات الباب ، بل الوارد هو عنوان بقاء العين بحالها كما في مرسلة جميل وعنوان إحداث الحدث كما في رواية زرارة ، ونحن إنما نتّبع الأخبار وقد دلّت هي على هذين العنوانين ، ومن الظاهر أنّ نسيان الدابة الطحن والعبد الخياطة من قبيل إحداث الحدث ، لأنّ المراد به كما عرفت هو الحدوث ولا موضوعية للاحداث ، وهذا من غير فرق بين كون الحدث موجبا لنقص القيمة وعدمه .
وما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ مطلق النقص يمنع الردّ وإن لم يوجب الأرش فهو كما أفاده (قدّس سرّه) ولا يمكن المناقشة فيه كما تقدّم ، وأمّا ما مثّل به من أمثلة الشركة ونسيان الدابة الطحن فسيأتي الكلام في مسألة حصول الشركة والتبعّض من ناحية المبيع أو من ناحية البائع أو من ناحية المشتري ، وأمّا نسيان الدابة الطحن أو العبد الكتابة فإن استندنا في المقام إلى مرسلة جميل فهو وإن ناقش في شمولها لمثل النسيان ونحوه بعضهم في مسألة ما إذا اختلف البائع والمشتري في مقدار الثمن حيث دلّت الرواية على أنّ العين إن كانت باقية فالقول قول البائع وإن لم تبق العين بحالها فالقول قول المشتري ، وذكروا أنّ مثل نسيان العبد المبتاع للكتابة والخياطة لا يمنع عن صدق بقاء العين بحالها ، إلاّ أنّ مستندنا في المقام ليس هو المرسلة أوّلا وإنّما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٠٤