التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٣
والصورة الرابعة : أن يشتري النصف المنسوج المعيّن والنصف الشخصي الباقي منسوجاً قبل وجوده أي قبل وجود المنسوج فإنّه بعد لم ينسج الباقي ، وهذه الصورة محكومة بالبطلان لأنّه في النصف غير المنسوج من قبيل البيع قبل وجود المبيع ، وهو باطل نظير بيع الثمرة المعيّنة قبل تحقّقها والبيض الخاصّ قبل أن تبيضها الدجاج ، فهو مشمول للأخبار الدالّة[١] على بطلان بيع ما ليس عنده فإنه غير مالك للمعدوم حين البيع فكيف يبيعه ، ولا يتصوّر إلاّ على نحو التعليق وهو أيضاً باطل .
والمحتمل لو لم يكن من المظنون أنّ القائلين بالفساد يعنون هذه الصورة
والقائلون بالصحة يريدون غيرها من الصور المتقدّمة ، إذ لا يظنّ بهؤلاء الأعاظم الحكم بالفساد في الصور الثلاث والصحة في الصورة الرابعة فيصير النزاع لفظياً
وعلى تقدير كون النزاع معنوياً فالصحيح ما ذكرناه من التفصيل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٤٧ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح٢ ، ٥ .
ــ[١٢٤]ــ
الكلام في خيار العيب
لا إشكال عند الأصحاب في صحة البيع مع الجهل بصحة المبيع وعيبه ، وأنه إذا ظهر معيباً يثبت له الخيار بين أي يمضي العقد بلا شيء ، أو يفسخه كذلك ، أو يمضي المعاملة مع أخذ الأرش ومقدار التفاوت بين الصحيح والفاسد .
وربما يستشكل في المقام بأنّ ثبوت الخيار في معاملة فرع صحّتها ، والمعاملة مع الجهل بوصف الصحة والفساد باطلة لأنّها غررية ، إذ الصحة أولى من سائر الأوصاف الموجبة لرغبة الناس وباختلافها تختلف الرغبات ، مع أنّ الجهالة بتلك الأوصاف توجب البطلان والغرر فكيف بالجهل بما هو أولى من الأوصاف المذكورة ، وعليه فالمعاملة باطلة من أصلها ومعه كيف يثبت الخيار .
وقد تصدّى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] للجواب عن هذا الإشكال بما حاصله : أنّ وصف الصحة وإن كان ممّا يختلف باختلافه الرغبات والجهالة بمثله توجب الغرر والبطلان ، إلاّ أنّ هذا كلّه إنّما هو فيما لم يكن في البين أمر يحرز به الصحة في المعاملات ، وفي المقام أصالة السلامة عن العيوب أصل يحرز به صحة المبيع ، وبه يرتفع الغرر فيحكم بالصحة ثم يثبت الخيار على تقدير ظهور العيب ، هذا .
ولم يعلم أنّ هذه الأصالة أيّ أصل في المقام ، فإن أراد (قدّس سرّه) منها كون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٢٧١