التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٩
المتقدّمة ، وهو أن يقال إنّ نفس إخباره عن فسخه فسخ وإنشاء له ، لا بمعنى أنّ الإخبار إنشاء لأنّهما لا يجتمعان ، فإنّ الإخبار متقوّم بقصد الحكاية والانشاء متقوّم بعدم قصدها ، بل بمعنى أنّ هذا الإخبار لازم لانشاء الفسخ فهو نظير المدلول الالتزامي للإخبار وإن لم يكن عينه ، فإنّ المدلول الالتزامي مدلول لمدلول الأخبار ، وأمّا الفسخ مدلول أي ملزوم لنفس الإخبار .
وهذا نظير ما ذكروه في رجوع الزوج في أيّام العدّة فإنّه إذا اعترف برجوعه يكفي ذلك في الرجوع بمعنى أنه بنفسه رجوع ، إذ لا يعتبر في الرجوع إلاّ الرضا بالزوجية وإظهار ذلك الرضا والاعتراف والإخبار بالفسخ والرجوع يظهران رضاه القلبي ويبرزانه ، فيكفيان في الرجوع بمعنى أنه بنفسه يكون مصداقاً للرجوع ، وكذلك الحال في المقام فإنّ الفسخ ليس إلاّ عبارة عن رضاه بحلّ العقدة القلبية ، وإظهار ذلك الرضا واعترافه وإخباره بالفسخ يظهران رضاه بحلّ العقدة فيكونان مصداقاً للفسخ ، وهذا من غير فرق بين كونه صادقاً في اعترافه وإخباره وكونه كاذباً فيه كما إذا أقرّ بكذبه بعد ذلك فإنّ مجرد الإخبار ولو عن كذب يكون مصداقاً للفسخ كما مرّ .
ولعلّ هذا مراد شيخنا الشهيد (قدّس سرّه) على ما حكي عنه في الدروس بقوله : ويمكن جعل إقراره انشاءً[١] وإلاّ فلا معنى لاحتمال كون الاخبار انشاءً لأنّهما لا يجتمعان ، وعليه فلا محالة يكون اعترافه بالفسخ مسموعاً بلا حاجة إلى إقامة البيّنة عليه[٢] هذا كلّه مع سماع اعتراف المشتري بالفسخ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الدروس ٣ : ٢٨٦ .
[٢] ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا كان الاختلاف بعد انقضاء زمان الخيار فإنّه لا يجري فيه شيء من الوجهين المتقدّمين ، فيحتاج إثبات الفسخ إلى إقامة البيّنة عليه ولم يتعرّض له سيّدنا الاُستاذ باستقلاله ، فلا تغفل