التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٢
الموجود بكذا ، وقد تقدم في بيع كل صاع من الصبرة المعيّنة أنّ بيع كل صاع منها بكذا صحيح لأنه غير موجب للغرر والجهل بما يدخل في كيسه في مقابل ما يخرج منه ، إذ المفروض أنه يعطي في مقابل كل صاع يدخل في كيسه درهماً مثلا فلا يذهب ماله هدراً فالبيع صحيح بلا خيار فيه أصلا .
أمّا انتفاء خيار العيب فلوضوح أنّ الصاع غير معيب ، وأمّا انتفاء خيار تبعّض الصفقة فلأجل أنّ المبيع ليس إلاّ كل صاع وصاع دون عشرة أو تسعة كما هو ظاهر . نعم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) اشترط في صحة البيع في هذه الصورة العلم بمقدار المجموع من الظرف والمظروف ، وقد ذكرنا أنّ هذا أيضاً غير معتبر في صحة البيع ، إذ لا وجه لاعتباره مع عدم مدخليته في العلم بمقدار المبيع ولا في ارتفاع الغرر ، لأنه سواء كان عالماً بوزن المجموع أم لم يكن عالماً به لا يعلم أنه كم صاعاً ، ولكنه مع ذلك لا يوجب الغرر لأنه يدفع بازاء كل ما يدخل في كيسه درهماً فلا غرر في البين ولا خيار أصلا وإن وجد فيه حجراً ونحوه .
واُخرى يبيع عشرة أواق سمناً من العكّة الموجودة أو عشرة أصواع من الحنطة ثم يظهر فيه دردي بمقدار وقية ، والمعاملة في هذه الصورة أيضاً صحيحة في تسعة أوقيات دون الوقية العاشرة لعدمها حسب الفرض ، ولكن يثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة لعدم وصول تمام المبيع إليه ، والفرق بين هذه الصورة والصورة المتقدّمة عليها هو أنّ المبيع في هذه الصورة هو مجموع العشرة أواق أو العشرة أصواع ، وأمّا الصورة المتقدّمة فالمبيع فيها كل صاع وصاع أو وقية ووقية دون المجموع .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ذكر صورة ثالثة في المقام وهي ما إذا باع الموجود على أنه عشرة أواق ، والفرق بينها وبين الصورة الثانية هو أنّ العشرة في هذه الصورة شرط وخارج عن ذات المبيع ، وأمّا في الصورة الثانية فهي عين المبيع