التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٦
ولا يخفى أنّ ما ذكرناه في المسألة المتقدّمة يأتي في المقام بتفاوت يسير ، لأنّا إن منعنا عن صدق العيب على مثل الخصاء كما هو الحقّ وقد مرّ فلا خيار للمشتري حتى يسقط بحدوث الحدث ولا ضرر مالي عليه لعدم تفاوت قيمة العبد بالخصاء وتخلّف الأغراض الشخصية لا يعدّ ضرراً كما تقدّم . وإن بنينا على أنه عيب فهو وإن كان يوجب الخيار في المقام إلاّ أنّا لا نلتزم بسقوطه بحدوث الحدث في خصوص المقام ، لأنّ العمدة في مانعية حدوث الحدث روايتان[١] إحداهما : رواية زرارة وفيها حكم الإمام (عليه السلام) بأنّه إذا أحدث حدثاً في المعيب يترتّب عليه أمران مضيّ العقد عليه وثبوت الأرش له . وثانيتهما : مرسلة جميل وفيها أنّ العين إذا لم تبق بعينها تلزم المعاملة ويثبت الأرش ، وكلتاهما تدلاّن على أنّ إحداث الحدث إنّما يمنع عن الخيار في مورد قابل لثبوت الأرش ، لأنّ المترتّب على إحداث الحدث أمران : مضي البيع وثبوت الأرش ، ففيما لا يثبت الأرش لا يمضي عليه البيع باحداث الحدث ، وعليه فلا تشمل الأخبار سقوط الردّ باحداث الحدث في المعيب الذي لا أرش فيه ، ولا أقل من اجمال المراد والشك في شمولها لمثل المقام الذي لا يثبت فيه أرش ، فإذن نرجع إلى عمومات الخيار ومعها لا حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب كما صنعه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وكيف كان فلا نلتزم بسقوط الردّ في المقام .
ومن ذلك يظهر الكلام فيما إذا صرّح أو قامت القرينة الخارجية على اشتراط المشتري عدم الخصاء في العبد مثلا وكونه باقياً على خلقته الأوّلية فإنه يثبت به الخيار ، إلاّ أنه خيار تخلّف الشرط وله الردّ بهذا الخيار ، وهو لا يسقط بحدوث الحدث ، إذ لا دليل على سقوط خيار تخلّف الشرط باحداث الحدث ، مثلا إذا اشترط الكتابة في العبد وظهر العبد غير كاتب وتعيّب عند المشتري بالعمى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٢ ، ٣