التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٦
والعيب مدار الحقيقة الثانوية وهذا كالغلفة وعدم الختان فإنه ممّا يقتضيه الطبيعة الأوّلية للإنسان ، إلاّ أنّ الحقيقة الثانوية في العبيد إذا كانت في بلاد الإسلام هو الختان فيكون فاقده معيباً ، نعم في العبد المجلوب من دار الكفر لا يعدّ الغلفة نقصاً وعيباً .
ثم احتمل (قدّس سرّه) احتمالا آخر ، وهو أن يقال إنّ المدار في العيب والصحة على مقتضى الطبيعة الأوّلية في جميع الموارد ، وأنّ فاقده محكوم بالعيب ، وأمّا في الموارد المذكورة المتقدّمة كالخراج والثيبوبة ونحوهما ممّا لا يعدّ عيباً مع فقده لما يقتضيه الطبيعة الأوّلية فنلتزم فيها أيضاً بكونها عيباً إلاّ أنّها ليست بعيب موجب للخيار ، لأنّ العيب إنّما يقتضي الخيار فيما إذا لم يعلم به المشتري ولم يتبرّأ منه البائع وأمّا مع شيء منهما فلا . وكون العيب موجوداً في أغلب الأفراد يمنع عن حمل إطلاق العقد على الالتزام بما يقتضيه الطبيعة الأوّلية ، بل يكون ذلك ببراءة ممّا يقتضيه الخلقة الأصلية والأوّلية ، ومع البراءة عنه لا يثبت الخيار ، فالنقص عن مقتضى الخلقة الأوّلية عيب إلاّ أنه مع وجوده في أغلب الأفراد لا يكون العيب سبباً للخيار فالموضوع والمقتضي له أي للخيار موجود ، إلاّ أنه لا يؤثّر لأجل البراءة (أو علم المشتري بالعيب) .
وتظهر الثمرة بين هذا الوجه والوجه السابق فيما إذا اشترط المشتري صفة البكارة في الأمة الكبيرة التي انقلبت طبيعتها إلى طبيعة ثانوية وهي الثيبوبة ثمّ ظهرت ثيّباً ، فإن بنينا على أنّ النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية عيب فتكون الأمة معيبة ونحكم بثبوت الردّ والأرش ، وإذا تصرّف فيها تصرّفاً مانعاً من الردّ يطالبه بالأرش والتفاوت بين قيمتي الباكرة والثيّب وذلك لأنّها معيبة ، والمفروض أنّ البائع لم يتبرّأ منه باطلاق العقد بل التزم بوجوده بمقتضى الاشتراط .
وأمّا إذا قلنا بأنّ العيب هو النقص عمّا يقتضيه حال أغلب الأفراد والطبيعة