التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٩
غير وصف الصحة من الأوصاف كما إذا بذل مقداراً من المال في مقابل العبد بداعي أنه كاتب ثم ظهر خلافه مع أنه ولا غيره من الفقهاء لا يلتزمون بالأرش في غير وصف الصحة ، نعم غاية ما في الباب أنّ تخلّف الداعي يوجب الخيار أعني خيار تخلّف الوصف أو الشرط ، وأمّا الأرش فلا .
والمتحصّل : أنّ الأرش ليس على وفق القاعدة وأنه غرامة تعبّدية ثبتت بالأخبار ولولاها لما كنّا نلتزم به بوجه ، وعليه فلابدّ من ملاحظة أنّ الأخبار أثبتت الأرش في أي مورد وبأيّة كيفية .
الجهة الثانية : في كيفية الأرش المستفادة من الأخبار :
لا يخفى أنّ الأرش ليس هو نفس التفاوت الواقعي بين قيمتي الصحيح والمعيب ، وإنما هو عبارة عن الأخذ من الثمن بنسبة تفاوت قيمة معيب الشيء وصحيحه ، مثلا إذا اشترى شيئاً بخمسة وعشرين درهماً وكان صحيحه يسوى بخمسين ومعيبه بخمسة وعشرين فلا يؤخذ حينئذ نفس التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب بحسب الواقع الذي هو عبارة عن خمسة وعشرين بحيث يبقى العين للمشتري مجاناً وبلا عوض ، بل يؤخذ من الثمن المسمّى بنسبة تفاوت قيمة المعيب والصحيح وهي النصف في المثال فيؤخذ من الثمن نصفه أعني اثنى عشر ونصفاً .
وهذا لا من جهة ما ربما يقال من أنّ الأخذ بنفس التفاوت الواقعي يستلزم اجتماع العوض والمعوّض ، وذلك لما عرفت من أنّ وصف الصحة لا يقابل بالمال حتى يكون الأرش من أجزاء العوض ويكون اجتماعه مع المبيع عند المشتري من اجتماع العوض والمعوّض ، بل الأرش غرامة تعبّدية يثبت بالدليل ، وليس هناك اجتماع عوض مع العوض بل هو اجتماع الغرامة مع المعوّض ، ولا مانع من أن تكون الغرامة أزيد من المعوّض كما التزموا بذلك في ديّة جناية الجاني إذا وقعت الجناية على عبد الغير وفرضنا الديّة من المقدّر الشرعي وكان العبد كبيراً عاجزاً لا يسوى