التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٠
ومنه يظهر حال التغيّرات الاعتبارية كما إذا فرضنا أنه قد آجر العين المشتراة وبعد انقضاء مدّة الاجارة علم بعيبها ، أو زوّج الأمة المشتراة فأحدث فيها العلقة الزوجية الاعتبارية ثم مات زوجها ، أو طلّقها فاعتدّت عدّة الوفاة ثم ظفر بعيبها ، فله أن يردّ المبيع إلى مالكه لأنه حين ردّه باق على ما كان عليه وغير متغيّر عن سابقه ، وكذلك الحال فيما إذا باع العين المشتراة ثم مات المشتري وانتقل العين إليه لأنه وارثه ، أو فسخ المعاملة أو اشتراها منه ، ففي جميع تلك الصور لمّا صدق على العين أنّها باقية بحالها حين ردّها جاز للمشتري فسخ المعاملة وردّها إلى مالكها .
الأمر الثاني : أنّ التصرف وإن وقع الخلاف في أنه يسقط الخيار على الاطلاق أو فيما إذا كان بنوعه أو بشخصه كاشفاً عن الرضا بالبيع ، إلاّ أنّ الأصحاب تسالموا على أنّ وطء الجارية يوجب سقوط الخيار ويمنع عن الردّ مطلقاً كان مع الالتفات أم بدونه ، كشف عن الرضا أم لم يكن فيه كشف ، فلا خلاف بينهم في أنه يوجب السقوط ، وكونه كذلك ممّا لا كلام فيه وإنّما الكلام في مدرك ذلك .
فربما يستدل على ذلك بالأخبار الكثيرة الواردة في أنّ الوطء يمنع الردّ وسيأتي تفصيل الكلام فيها عن قريب إن شاء الله تعالى.
واُخرى يستدل عليه كما عن العلاّمة (قدّس سرّه)[١] بأنّ الوطء جناية ومن هنا وجب غرامة جزء من القيمة ودفعها إلى مالكها ، فالوطء نظير غيره من الجنايات كما إذا كسر رأسها فكما يجب فيه الغرامة كذلك في الوطء ، وكما أنّ سائر الجنايات يوجب تغيّر المبيع عمّا كان عليه فيمنع عن الردّ كذلك الوطء يوجب التغيّر فيكون مانعاً عن الردّ ، ولعلّه إلى ذلك ينظر ما عن الاسكافي ابن الجنيد (قدّس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ١١ : ٩٣