التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٥
فتراهم يقولون إنّي دخلت الدار أو نمت أو كان الهواء حارّاً وكان كذا مع أنّها غير دخيلة في الحكم أبداً ، ولا ينحصر فائدة التقييد في خصوص كون الحبلى حاملا من سيّدها ، إذ لعلّه من جهة أنّ البائع لو كان عالماً لأخبر به المشتري حذراً من الغش الحرام وببالي أنّ الشيخ (قدّس سرّه) يحكم بالحرمة في مثل ذلك أو فراراً عن الخيار للمشتري بعد علمه بالعيب وهذه نعمت الفائدة هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ الرواية غير معتبرة . وأمّا الاستشهاد بما في رواية ابن مسلم من قوله (عليه السلام) " ويكسوها " فهو أيضاً لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ تعيين الكسوة إنّما هو من جهة أنّها من أحد فردي الواجب التخييري عند ردّ الحبلى مع وطئها ، إذ يجب حينئذ أن يردّ معها نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها أو يردّ معها الكسوة كما سنبيّنه في محلّه إن شاء الله تعالى ، فلا يستفاد منها أنّ الكسوة من جهة تشبّثها بالحرّية كما لا يخفى .
وأمّا الوجه الخامس الذي حاصله : أنّ الرد في الرواية ظاهر في كونه بعد التصرف في الأمة بمثل اغلقي الباب أو اطبخي الطعام ، فيكون جواز الرد مستلزماً لعدم كون التصرّفات المذكورة مانعة عن الردّ مع أنّها تمنع عن الرد بلا ريب ، وتقييد الروايات بما إذا لم تتحقّق تلك التصرفات تقييد بالفرد النادر ، ثم تنزّل وقال غاية الأمر أن تكون الأخبار الواردة في عدم مانعية الوطء عن الرد في الحبلى معارضة للأخبار الدالّة على مسقطية الوطء للخيار ، والنسبة بينهما عموم من وجه لشمول الاُولى للحبلى من سيّدها وللحبلى من غيره ، وشمول الثانية لغير الحبلى والحبلى من غير سيّدها ، لأنّها لا تشمل الحبلى من سيّدها لورودها في البيع الصحيح دون الباطل ، وبعد تساقطهما في مادّة الاجتماع وهو وطء الحبلى من غير سيّدها يتساقطان فنرجع إلى عموم من أحدث حدثاً أو عدم بقاء العين بحالها كما في مرسلة جميل .