التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٨
ومن هذا القبيل أيضاً مسألة رجوع المرتهن عن إذنه فإنه لم يعتبر في صحة البيع إلاّ بيع الراهن في زمان عدم رجوع المرتهن ، والأول اُحرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب ، وهكذا الحال في كل زمانيين لم يعتبر إلاّ اجتماعهما في زمان من دون أخذ شيء آخر في لسان الدليل .
وأمّا الثاني أعني ما إذا كان الجزء الآخر محدوداً معيّناً بأن كان زماناً والآخر زمانياً نظير الفسخ في خيار الحيوان لأنّ الشرط فيه ثلاثة أيّام وهي زمان والفسخ زماني ، أو رجوع الزوج في عدّة الزوجة التي هي عبارة عن عدد من الأيّام وهي زمان ونحوهما ، فلابدّ في مثله من ملاحظة الدليل لنرى أنه دل على اعتبار أن يكون الزمان ظرفاً لذلك الجزء الآخر الزماني أعني اتّصاف كونه واقعاً في ذلك الزمان ، أو أنه لم يدل إلاّ على اعتبار وجود الزمان ووجود ذلك الزماني بلا أخذ الظرفية والاتّصاف في البين ، فإن لم يدل الدليل إلاّ على اعتبار وجودهما بلا اعتبار الظرفية ونحوها كما استظهرناه في مثل الصوم والصلاة لأنّ المستفاد من قوله تعالى (أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)[١] وقوله تعالى : (أَقِمْ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ)[٢] وقوله (عليه السلام) في بعض الأخبار[٣]، ما مضمونه " إنّ الصلاة لابدّ من تحقّقها قبل أن يغرب الشمس " ليس إلاّ اعتبار الصيام وعدم الليل أو الصلاة وعدم غروب الشمس ، فإذا شككنا في بقاء الوقت فلنا أن نتمسّك باستصحاب عدم غروب الشمس ، والمفروض أنّ الصلاة قد وقعت في ذلك الزمان بالوجدان ، أو نتمسك باستصحاب عدم الليل والمفروض علمنا بأنّنا صائمون ، أو نستصحب بقاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٧ .
[٢] الاسراء ١٧ : ٧٨ .
[٣] منها ما في الوسائل ٤ : ١٢٥ / أبواب المواقيت ب٤ ح٣