التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٦
" أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار " الخ أنّ الخيار إنّما هو في ردّ تمام المبيع المعيب وفي رفع العقد من تمامه لا في بعض دون بعض ، ولا ينبغي الاشكال في أنّ الواحد الحقيقي أو الاعتباري يصدق عليه المعيب حقيقة باعتبار تعيّب بعض أجزائه ولا عناية في إطلاق المعيب عليه ، وإنّما يصدق عليه ذلك حقيقة لأنه موجود واحد فلا يصح له الفسخ في نصف المعيب ، وهذا لا يختص بهذا الخيار بل الحال كذلك في جميع الخيارات كخيار المجلس والغبن ونحوهما لعين ما عرفت من أنّ العرف يفهم من دليلهما الخيار في رفع العقد عن تمام ما وقع عليه البيع دون بعض أجزائه بل ذلك في مثل الغبن أظهر ، لأنّ مدركه الشرط الضمني وهو إنما وقع على ردّ تمام ما فيه الغبن لا على بعضه ، فإذا اشترى داراً بألف دينار وظهر أنّ قيمتها خمسمائة دينار فالغبن في تمام الدار لا في بعضها فلا ينفذ فسخ نصفها ولعلّه ظاهر ، هذا كلّه فيما إذا ترتّب الخيار على عنوان المبيع كما في خيار المجلس ونحوه .
وأمّا الخيارات المتعلّقة بعناوين خاصة كالحيوان والمعيب فنلتزم فيهما أيضاً بعدم صحة الفسخ في بعضهما ، فإمّا أن يردّ الحيوان بتمامه أو يمضيه كذلك إذا اشترى حيواناً ثم أراد فسخه في بعضه ، أو اشترى شيئاً معيوباً فإمّا أن يردّه بتمامه أو يمضيه كذلك دون بعضه ، وكل ذلك لأجل صدق عنوان المعيب على مجموع الشيء الواحد الحقيقي أو الاعتباري حقيقة ، وفهم العرف أنّ الخيار في تمام المعيب لا في بعضه دون بعضه الآخر ، فهذه المسألة ممّا لا إشكال فيه ، وهذا ظاهر .
كما أنه إذا اشترى نصف شيء ببيع وثمن على حدة واشترى نصفه الآخر ببيع آخر فكان هناك بيعان حقيقيان ، فظهر أحدهما معيباً دون الآخر ، فلا إشكال حينئذ في عدم جواز فسخ البيع الآخر الواقع على النصف الصحيح لأنه مبيع ببيع على حدة مستقلا ، وهو نظير ما إذا باع كل نصف منهما من شخص فلا يحتمل ثبوت الخيار فيما اشتراه المشتري الآخر من جهة ظهور العيب فيما اشتراه المشتري الأول .