التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٥
اختلاف المتبايعين في المسقط
قد عرفت أنّ النزاع بين المتبايعين يقع تارةً في موجب الخيار وقد أشبعنا الكلام فيه مفصّلا ، واُخرى في مسقط الخيار ، وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ فيه مسائل :
الاُولى : فيما إذا اختلفا في علم المشتري بالعيب وعدمه فادّعى البائع أنه كان عالماً بالعيب فلا خيار له لأنّ العلم يسقط الخيار من الابتداء وإن كان مقتضيه وهو العيب موجوداً ، وأنكره المشتري وأنه لم يكن عالماً به فله الخيار ، فيقدّم قول المشتري على قول البائع لأنه ينكر العلم فيثبت له الخيار .
وربما يتوهّم أنّ هذا الكلام منه (قدّس سرّه) يخالف ما ذكره في سائر الخيارات كما في خيار الغبن حيث ذكر أنّ مدّعي الجهل وعدم العلم بالغبن هو المدّعي ، والمنكر هو من يدّعي عدم الخيار والعلم أعني البائع ، وأمّا في المقام فقد عكس الأمر وجعل مدّعي الجهل وعدم العلم منكراً ومدّعي عدم الخيار والعلم مدّعياً وهما متنافيان هذا .
ولكن الصحيح هو ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ولا تهافت في البين وذلك لما تقدّم في خيار الغبن من أنّ مدركه هو الشرط الارتكازي العقلائي ، لأنّ العقلاء يشترطون تساوي قيمة المالين في معاملاتهم حسب الارتكاز ، ومن ذلك قلنا إنّ خيار الغبن من أحد أفراد خيار تخلّف الشرط ، وعليه فإذا اختلفا في علم المغبون بالغبن بعدم تساوي القيمتين وجهله فيرجع ذلك إلى الاختلاف في عدم الاشتراط والاشتراط ، فإنّ الاقدام مع العلم بالغبن معناه عدم اشتراط التساوي فإذا وقع الخلاف في الاشتراط وعدمه وادّعى البائع عدم الاشتراط والمشتري
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٤٧