التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦
لاحتمال عدم الخيار أبداً ، هذا كلّه في هذا الشرط .
ومنها : أي من شروط ثبوت خيار التأخير :
الشرط الثاني : عدم قبض مجموع الثمن
وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ اشتراط عدم قبض جميع الثمن مجمع عليه بين الأصحاب ، فلا اعتبار بقبض بعض الثمن وكأنّه كلا قبض عندهم ، ثم أيّد ذلك بفهم أبي بكر القاضي الراوي لتلك الرواية حيث إنه فهم منها عدم ثبوت الخيار فيما إذا ردّ المشتري جميع الثمن ، فلذا حكم فيما أقبضه بعضه بثبوت الخيار للبائع ، وإليك نص حكايته في رواية ابن الحجاج قال " اشتريت محملا وأعطيت بعض الثمن وتركته عند صاحبه ـ أي صاحب المحمل ـ ثم احتبست أياماً ثم جئت إلى بائع المحمل لآخذه ، فقال : قد بعته ، فضحكت ثم قلت : لا والله لا أدعك أو اُقاضيك ، فقال لي ترضى بأبي بكر بن عياش ؟ قلت : نعم ، فأتيناه فقصصنا عليه قصّتنا ، فقال أبو بكر : بقول من تحبّ أن أقضي بينكما ؟ أبقول صاحبك أو غيره ؟ قلت بقول صاحبي ، قال : سمعته يقول من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلاّ فلا بيع له "[٢]. فقد حكم بثبوت الخيار للبائع مع فرض أنّ المشتري قد دفعه بعض الثمن كما هو مفروض الحديث ، ثم نقل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ بعضهم استدل بتلك الرواية على أنّ قبض بعض الثمن كلا قبض (لا أنه جعلها مؤيّداً كما صنعه هو (قدّس سرّه)) ثم أورد عليه بقوله : فيه نظر ، هذا .
والانصاف أنه إن تم إجماع في المقام على اعتبار قبض مجموع الثمن فلا كلام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٢٢٢ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٢١ / أبواب الخيار ب٩ ح٢