التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٧
تحصيل الثمن بالمطالبة فهو لا يصير موجباً لارتفاع لزوم المعاملة ، وهذا نظير ما إذا اشترى متاعاً وقبضه وتركه عند البائع وسافر ولم يتمكّن البائع من تحصيل الثمن فإنّ هذا لا يوجب الخيار للبائع . وأمّا الضمان فقد عرفت ارتفاعه أيضاً بالحديث
ولكن هذا كلّه لا يجعل البيع خيارياً ، هذا كلّه .
مضافاً إلى أنّ النسبة بين الضرر وما أفتى به الأصحاب عموم من وجه ، فربما يكون الضرر متحققاً مع أنهم لا يقولون فيه بالخيار كما إذا كان المبيع ممّا يفسد من نصف يومه أو من ساعته ، فإنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وإن عمّمه إلى هذه الصورة أيضاً إلاّ أنّ الأصحاب لا يلتزمون بالخيار في غير ما يفسد من يومه واُخرى لا يكون هناك ضرر ولكنّهم يلتزمون بالخيار وهذا كما إذا عرض عليه الفساد من وسط الليل لا من ابتدائه مع أنّهم ملتزمون بالخيار من ابتداء الليل وحيث إنّ النسبة بين الضرر وما أفتوا به عموم من وجه فلا يمكن أن يكون مدركهم هو الضرر .
هذا كلّه فيما إذا كان هناك مقتض للضمان بأن تمّت دلالة رواية عقبة بن خالد على أنّ كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، ولكنّك عرفت أنه لم يدلّ على ضمان البائع لتلف المبيع قبل قبضه دليل وإنما مدركه الارتكاز حيث إنّ العقلاء يرون ضمان المبيع على البائع قبل إقباضه لأنّهم يشترطون التسليم والتسلّم في المعاملات اشتراطاً ضمنياً ارتكازياً[١] ولكن لا ارتكاز على الضمان من العقلاء في المقام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بمعنى أنّ المعاملة عندهم هي الأخذ والاعطاء لا مجرد اعتبار الملكية وهي التي يعبّر عنها بالفارسية بـ (داد وستد) فيشترطون الاعطاء والأخذ والتسليم والتسلّم في معاملاتهم حسب الارتكاز ، ويرون البائع ضامناً للمبيع إلى أن يعطيه ويسلّمه إلى المشتري ، فلو تلف قبل تسليمه فإنّهم يرون البيع باطلا وكونه تالفاً من مالكه وهو البائع إلاّ أنّ هذا كلّه فيما إذا لم يستند تلف المبيع وعدم قبضه إلى المشتري وعدم مجيئه بالثمن ليأخذ المبيع بلا منع من البائع عنه بل هو خلّى بينه وبين المشتري وقال جئني بالثمن واقبض المثمن ، وإنّما لم يقبضه المشتري ولم يأت بثمنه إلى أن ذاب الجمد أو تلف المبيع ، فإنّ العقلاء لا يرون تلف المبيع حينئذ من البائع بل يرونه من المشتري لأنّه ملكه قد أتلفه بعدم مجيئه بثمنه ، ومن هنا نتعدّى عمّا يفسد من يومه إلى كل مورد يستند التلف فيه إلى المشتري كما فيما يفسد من ساعته أو ساعتيه