التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨١
الثالث : أن يقال إنّ معنى كونه من مال بائعه أنّ ضمانه ودركه عليه ، لا بمعنى أنّ البائع ضامن لقيمته الفعلية بل بمعنى أنّ هذا العيب الحادث مضمون على البائع فلابدّ من أن يخرج عن عهدته ، وهذا إنّما يحصل بدفع الأرش أي التفاوت ما بين المعيب بهذا العيب والصحيح حين المعاملة ، لا التفاوت بين القيمتين حين حدوث العيب ، فكأنّه اشترى العين ولم يحدث فيها هذا العيب أصلا ، فمعنى ضمانه دفع الأرش إلى المشتري والخروج عن عهدة العيب الحادث ، والمراد بالأرش هو التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب حال البيع لا حال حدوث العيب كما عرفت ، لأنه معنى كونه ضامناً للعيب وجعل المبيع كأنه لم يحدث فيه عيب ، وعليه فلا يستفاد منها أنّ العيب الحادث يوجب الخيار ، بل إنّما يوجب الأرش فقط لا التخيير بينه وبين الردّ فلا يكون العيب الحادث في زمان القبض أو في زمان الخيار سبباً مستقلا للخيار ، فيكون سقوط الردّ بالعيب الحادث مطلقاً قبل القبض أو بعده في زمان الخيار فضلا عمّا حدث بعد انقضاء الخيار على القاعدة ، لأنه إحداث حدث وتغيّر ولا دليل على كونه سبباً مستقلا للخيار حتى نستدل بالملازمة العرفية على عدم كونه مانعاً عن الردّ بالعيب السابق .
نعم نخرج عمّا تقتضيه القاعدة الأوّلية في خصوص العيب الحادث قبل القبض بمفهوم رواية زرارة المتقدّمة ، ويبقى غيره تحت القاعدة وهي تقتضي كون العيب الحادث في زمان خيار المشتري أو بعده مانعاً عن الردّ بلا أن يكون سبباً للخيار في شيء من الأقسام الثلاثة ، أي الحادث قبل القبض أو بعده في زمان الخيار أو بعد انقضائه ، نعم العيب الحادث قبل القبض لا يمنع عن الردّ لرواية زرارة لا أنه سبب مستقل للخيار ، وهذا هو الذي يستفاد من الأخبار في المقام وإن كان على خلاف المشهور .