التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٧
بالاستصحاب ، فالاستصحاب يثبت أنّ هذا الزمان زمان الطهارة وأنّها لم ترتفع في هذا الزمان ، وإيقاع الصلاة في زمان حكم الشارع بكونه زمان الطهارة وجداني فيتحقّق كلا الجزأين وحينئذ لا يبقى لنا شك في تحقّق الصلاة في زمان الطهارة حتى يتمسّك باستصحاب عدم تحقّق الصلاة في ذلك الزمان ، لأنّك عرفت أنّ تحقّق الصلاة في زمان الطهارة وجداني ومن هنا لا يفرق الحال بين المثال وبين ما إذا شككنا في بقاء الطهارة قبل أن ندخل في الصلاة فإنّ استصحاب الطهارة يثبت أنّ الزمان زمان الطهارة فنوقع الصلاة في ذلك الزمان بالوجدان ، فهل يتوهّم أحد حينئذ أن يتمسّك باستصحاب عدم تحقّق الصلاة في زمان الطهارة .
وبالجملة : أنّ الجزأين الزمانيين لما لم يستفد من دليلهما سوى اعتبار أن يكون زمان واحد جامعاً لهما ، وبعبارة اُخرى لا يستفاد من اعتبار الطهارة في الصلاة إلاّ كون المصلّي متطهّراً (فكونه مصلّياً يثبت بالوجدان وكونه متطهّراً بالاستصحاب) أمكن إحراز أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل ، هذا في الطهارة والصلاة .
ولا يبعد أن يكون الفسخ في خيار المجلس أيضاً من هذا القبيل ، لأنّ المستفاد من دليله هو اعتبار أن يكون الفسخ ما دام لم يفترقا ، فأحد الجزأين عدم الافتراق والآخر هو الفسخ ، والمفروض أنّ الفسخ محرز بالوجدان وأمّا عدم افتراقهما فيحرز بالأصل ، فنعلم بالوجدان بايقاع الفسخ في زمان حكم الشارع فيه بعدم الافتراق ، ومعه لا يبقى مجال لاستصحاب عدم تحقّق الفسخ في زمان عدم الافتراق ، وذلك لأنّ الدليل دلّ على اعتبار أن يكون هذان الأمران موجودين في زمان واحد والمفروض إحرازهما في زمان بالوجدان والأصل ، ومن هنا لو كان أحد المتبائعين أعمى أو كانا في ليل مظلم وشك في افتراق الآخر وعدمه له أن يفسخ تمسكاً باستصحاب عدم الافتراق .