التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٧
الرضا (عليه السلام) يقول يردّ المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص ، فقلت ـ إلى أن قال ـ فقال له محمد بن علي فالإباق ؟ قال : ليس الإباق من ذا إلاّ أن يقيم البيّنة أنه كان آبقاً عنده "[١] حيث دلّت على أنّ الإباق إنما يكون عيباً موجباً للخيار فيما إذا شهدت البيّنة على أنه كان متّصفاً بالإباق " كان آبقاً " عند البائع ، وهذا لا يتحقّق بالإباق مرّة واحدة ، إذ لعلّه أبق من جهة فقر مولاه وكونه على سعة عند مولاه الأول ونحوه ، لا من جهة كونه آبقاً . وبعبارة اُخرى أنّ عبارة الرواية هي قوله (عليه السلام) " كان آبقاً " وهو من الصفات ، وليست العبارة بصيغة الماضي كقوله أبق مثلا حتى يكتفى فيه بالمرّة الواحدة . وهذا أيضاً ظاهر .
وإنما الإشكال فيما توهّم من المعارضة بين صحيحة أبي همام المتقدّمة الدالّة على كون صفة الإباق موجباً للردّ والخيار ورواية محمد بن قيس " أنه ليس في إباق العبد عهد "[٢] وظاهرها أنّ البائع غير متعهّد بالإباق .
ولا يخفى أنه لا وجه لتوهم المعارضة بينهما كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] لأنّ المراد بكون الإباق موجباً للخيار وعدمه هو إباق العبد عند البائع وأمّا إباقه عند المشتري فلا إشكال في عدم كونه موجباً للخيار ، ومعنى أنه لا عهدة في الإباق وأنّ الجنون ونحوه في عهدة البائع هو أنه بعد ما دخل العبد في ملك المشتري فأبق عنده فلا عهدة عليه ، بخلاف الجنون فإنه لو جنّ عند المشتري إلى سنة فعهدته على البائع[٤] وذلك لأنه لا معنى لعهدة البائع للإباق فيما إذا كان العبد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٩٨ / أبواب أحكام العيوب ب٢ ح٢ .
[٢] الوسائل ١٨ : ١١٤ / أبواب أحكام العيوب ب١٠ ح٢ .
[٣] المكاسب ٥ : ٣٧٨ .
[٤] وقد قيل في حكمة ذلك أنّ الجنون ونحوه ممّا لا يحدث في زمان قليل فحدوثه عند المشتري بعد البيع يكشف عن وجوده فيه سابقاً إلى أن يمضي عليه السنة