التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٥
على القاعدة المتقدّمة .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ تلك القاعدة لا تحتاج إثباتها إلى دليل ، لأنّها أمر ارتكازي عند العقلاء ، فإنّ العقلاء يرون التسليم والتسلّم من متمّمات المعاملة بحيث لو لم يتحقّق التسليم والتسلّم في معاملة يرونها باطلة ، وليست المعاملة عندهم مجرّد التعاقد واعتبار الملكية ، بل يرونها إعطاءً وأخذاً ، ومن هنا عبّروا عنها في الفارسية بـ (داد وستد) ونعم ما عبّروا وقال شاعرهم (از داد وستد جهان شد آباد) فالاقباض والقبض مشروطان في كل معاملة اشتراطاً ضمنياً ارتكازياً ومن هنا إذا باع أحد عباءة من أحد ولم يقبضها واستمهله المشتري في ردّ الثمن إلى وقت كذا ، فإذا جاء بالثمن ورأى العباءة مسروقة وأخذه البائع بمطالبة الثمن عدّ هذا من الاُمور المضحكة عند العقلاء والسوق ، وحيث إنّ اشتراط الاقباض والقبض من المرتكزات عند العقلاء فلا نحتاج في اشتراطهما إلى دليل ، ومجرد عدم الردع عنه كاف في اشتراطهما ، ولم يثبت عنه ردع في الشريعة المقدّسة ، وبهذا الارتكاز نثبت قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " ومقتضاها في المقام أنّ التلف بعد الثلاثة من البائع .
والذي يمكن أن تعارض به القاعدة ويكون رادعاً عنها أمران :
أحدهما : قاعدة " إنّ ضمان الشيء ودركه بازاء منافعه " فمن يرجع إليه منافع الشيء يكون دركه وخسارته عليه ، وهي أيضاً قاعدة ارتكازية عند العقلاء لوضوح أنّ من صار مالكاً لشيء وملك منافعه فخسارته أيضاً تحسب عليه ولا يمكن أن يطالب به شخص آخر ، وهذا أيضاً من الاُمور المرتكزة عند العقلاء فكون المنافع لشخص يقتضي أن يكون درك ذلك الشيء وضمانه أيضاً عليه .
وبعبارة اُخرى : أنّ طبع كون الشخص مالكاً للمنافع هو ذلك ، وهذا مقتض لكون ضمانه عليه ما لم يمنع عنه مانع كما سنشير إليه ان شاء الله تعالى ، وقد اُشير إلى