التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣١
المقام هو مقدار مجموع السمن والدردي لا السمن مع ظرفه ، وهذا نظير ما إذا كان وزن الحنطة التي حملت على الحمير معلوماً من حيث المجموع بأن علمنا أنّ الحمل والمحمول عليه أي الحمار كذا مقداراً فهل يكفي هذا في صحة بيع الحنطة فيما إذا كان المبيع هو الحنطة فقط دون مجموعهما ، ولو صح ذلك لصح بيع المجهول في كل مورد كما إذا أراد بيع الحنطة ووضع في إحدى كفّتي الميزان وزنة أو حقّة من الاُرز ونحوه ووضع مقداراً من الحنطة في الكفّة الاُخرى ثم أكملها بالتراب إلى أن ساوت مع الكفّة الاُخرى فيكون وزن مجموع الحنطة والتراب معلوماً وهو الحقّة الواحدة دون خصوص وزن الحنطة مع أنّ المفروض هو بيع خصوص الحنطة لا هي مع التراب والأمر في المقام كذلك لأنه إنما أراد بيع خصوص السمن لا هو مع الدردي والمعلوم هو وزنهما معاً لا خصوص وزن المبيع ، فالبيع باطل من أساسه .
وقد تصدّى (قدّس سرّه) للجواب عن هذا الإشكال وصوّر لهذا البيع صوراً .
الصورة الاُولى : هي ما إذا كان الخليط في المبيع موجباً لتعيّب المبيع فقط أي موجباً لزوال وصف صحته من دون أن يوجب نقصاً في وزنه بأن كان الدردي المخلوط بالثمن قليلا نظير خلط تراب قليل في كوز ماء فإنه يوجب كدر الماء ولا يقلبه إلى المضاف ، ففي هذه الصورة المعاملة صحيحة لأنّ الوزن في المبيع معلوم والمفروض أنه لا نقص فيه بحسب الوزن ، نعم إنما هو معيب ولكنه لعلمه به لا يأتي في حقه الخيار وهذا ظاهر ، وكونه ناقصاً على تقدير تصفيته من الخليط لا يمنع عن صحة المعاملة لكفاية العلم بالمبيع المعيب .
الصورة الثانية : ما إذا كان الخليط غير موجب لتعيّب المبيع أصلا بل كان موجباً لنقصان وزنه كما إذا وضع في السمن حجراً ونحوه أو رُبّاً كما في الرواية وباع ذلك السمن مع العلم بمقدار المجموع من السمن والحجر مع أنّ المفروض عدم العلم بوزن السمن الذي هو المبيع فقط ، وفي هذه الصورة تارة يبيع كل صاع من السمن