التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٨
وابن زهرة[١] حيث ذهبوا إلى أنّ تلفه في أثناء الثلاثة من المشتري .
وهذا ممّا لم يظهر لنا وجهه ، بل ينبغي عدّه من غرائب كلام المفيد والسيدين وذلك لأنّهم ملتزمون بضمان البائع له فيما إذا تلف بعد الثلاثة كما هو مقتضى كون المسألة إجماعية ، ولم يلتزموا فيها بضمان المشتري مع أنّ البائع على الخيار بعد الثلاثة .
ويمكن أن يتمسك حينئذ بقاعدة " أنّ التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له " وهو المشتري بعد الثلاثة ، ولم يلتزموا به لتقديم قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " والتزموا به فيما إذا تلف في الثلاثة ، مع أنّ البيع هناك لازم ولا خيار للبائع حتّى يقال إنّ المشتري لا خيار له فالتلف ممّن ليس له خيار ، ولا قبض المال حتى يقال إنّ ضمان المبيع بعد قبضه من المشتري ، فلم يظهر أنّهم لماذا ذهبوا إلى ضمان المشتري مع أنّ قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " يقتضي ضمان البائع ، فما ذكروه لا ينطبق على شيء من الموازين العلمية كما عرفت .
نعم ، لو لم يلتزموا بضمان البائع عند التلف بعد الثلاثة أمكن أن يقال إنّهم تمسّكوا بقاعدة " أنّ ضمان كل ملك على مالكه " ولم يعتنوا بقاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " .
ولكنّك عرفت أنّ ضمان البائع في التلف بعد الثلاثة إجماعي ، والمتقدّمون ملتزمون بضمان البائع حينذاك ، ولا وجه له إلاّ تقديم تلك القاعدة على قاعدة ضمان كل ملك على مالكه ، ومقتضاها أن يلتزموا بضمان البائع عند التلف في الثلاثة أيضاً لأنه تلف قبل قبضه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الغنية : ٢١٩ ـ ٢٢٠