التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٥
" أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار ـ إلى قوله ـ فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً ـ إلى أن قال ـ فإنه يمضي عليه البيع " حيث دلّ على أنّ إحداث الحدث في المبيع الذي به عيب بعد ما قبضه يمنع الرد ويوجب المضي واللزوم ، وأمّا إحداث الحدث فيه قبل قبضه أو قبل عقده فهو لا يوجب لزوم المعاملة ، وقد عرفت أنّ معنى إحداث الحدث حسب المستفاد العرفي هو حدوث الحدث في المبيع ، سواء كان مستنداً إلى نفس المشتري أو إلى غيره ، فالميزان حدوث الحدث وتغيّر العين عمّا كانت عليه وعدم بقائها على حالها كما في مرسلة جميل[١] فإن كان هذا الحدوث بعد قبضه فيمنع الرد ، وأمّا إذا كان قبله فهو كالعيب الموجود فيه قبل العقد في كونه سبباً مستقلا للخيار ولا يمنع عن الردّ ، هذا في العيب الحادث قبل القبض .
وأمّا العيب الحادث بعد القبض في زمان الخيار فاطلاق هذه الرواية يقتضي لزوم البيع باحداث الحدث بعد قبض المبيع ، كان في زمان خيار المشتري أم لم يكن ، كما أنّ إطلاقها كان يقتضي عدم لزوم البيع بالحدث الحادث قبل قبضه وأنّ ما حدث قبل قبضه فهو لا يوجب اللزوم مطلقاً كان بعد العقد وقبل القبض أم كان قبل العقد ، فاطلاقها في العيب الحادث قبل القبض والحادث بعده في زمان الخيار متعاكس ، وكيف كان فاطلاقها يقتضي سقوط الرد بحدوث العيب بعد القبض ، كان في زمان الخيار أم لم يكن ، وهذا لا ينافي كون البائع ضامناً له حينئذ ، لأنّ معناه كما عرفت لزوم تداركه عليه بدفع أرشه ، ولا ملازمة بينه وبين كونه سبباً مستقلا للخيار وغير مانع عن الرد ، اللهمّ إلاّ أن يتم الاجماع الذي ادّعي في المقام على أنّ العيب الحادث في زمان الخيار كالعيب الموجود قبل العقد سبب للخيار ولا يمنع الرد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٣