التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٨
النوعية عقلا ومغايراً لفاقد الوصف ذاتاً وحقيقة ولا يكون من النوعية عرفاً واُخرى ينعكس وثالثة يجتمعان ، مثلا إذا اشترى جارية ثم ظهر أنه عبد فإنّ الذكورة والاُنوثة ليستا من الأوصاف النوعية عقلا ، فإنّ الذكر والاُنثى كلاهما إنسان وهما من الأوصاف العرضية ، إلاّ أنّهما حقيقتان متغايرتان لدى العرف وصفة الذكورة والاُنوثة من قبيل الأوصاف النوعية عندهم ، فتبطل المعاملة بتخلّفهما كما لا يوجب التعليق عليهما بطلان المعاملة ، وكذا كتاب اللغة والفقه فإنّهما عند العرف حقيقتان متباينتان فإذا اشترى كتاباً بوصف أنه شرح اللمعة للشهيد (قدّس سرّه) ثم ظهر أنّه كتاب اللغة للفيّومي مثلا فتكون المعاملة باطلة ، ولكنّهما بنظر العقل حقيقة واحدة ، لأنّ الكتاب ليس إلاّ مركّباً من الحبر والقرطاس والجلد وهو متحقّق في كليهما ، ومن هذا القبيل أيضاً الفرش المنسوج بنسج الكاشان مع المنسوج بنسج غيره من البلاد فإنّهما حقيقتان متغايرتان عرفاً ومن الحقيقة الواحدة عقلا لتركّبهما من الصوف والصبغ ، فتخلّف الوصف في مثله يوجب البطلان .
كما أنه ربما يكون الوصف من الأوصاف النوعية عقلا ولا يكون كذلك عند العرف ، وهذا كما في الأشياء التي لا قيمة لموادّها عرفاً وإنما يبذل المال بازاء هيئتها فقط نظير المفتاح فإنّ الغرض والنظر فيه مقصوران على الفتح ، والمال يبذل في مقابل تلك الصفة بلا فرق في ذلك بين كون مادته نحاساً أو حديداً ، نعم لا تكون الخشبة بقيمة الحديد أو النحاس لعدم قوّتها مثلهما ، وأمّا الحديد أو النحاس أو الصفر فجميعها على حدّ سواء ولا يختلف قيمة المفتاح باختلافها أبداً ، فالحديدية والنحاسية من الأوصاف الكمالية والعرضية عند العرف ولكنّهما من الأوصاف النوعية عقلا ، وهما حقيقتان متغايرتان عنده بخلاف العرف .