التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٦
تلك القاعدة الارتكازية في بعض روايات خيار الحيوان بقوله " أرأيت إن كان له نفع لمن يكون ؟ فقال للمشتري ، فقال : فضمانه أيضاً عليه " فليراجع[١] ومقتضى هذه القاعدة أن يكون ضمانه على المشتري لأنّ منافعه له .
إلاّ أنّ هذه القاعدة الارتكازية لا تنافي القاعدة الارتكازية الاُولى ، وذلك لأنّ القاعدة الاُولى واردة في مورد القاعدة الثانية ، بمعنى أنّا إذا فرضنا كون شيء ومنافعه ملكاً لشخص فطبع هذا واقتضائه وإن كان هو أنّ ضمانه عليه وكون دركه عليه في حد نفسه ، إلاّ أنّه إذا كان عند بائعه ولم يخل البائع بينه وبين مالكه وهو المشتري ، ولو كان عدم تخليته مستنداً إلى حقّه أي حق البائع ، يكون تلفه من بائعه مع كون منافعه للمشتري لأنه ملكه ، كما نلتزم بمثله في الغصب فإنّ الغاصب أيضاً يضمن المال مع أنّ منافعه لمالكه ، فكون المال ملكاً لشخص وكون منافعه راجعة إليه مقتض لتوجّه دركه عليه ، وهو لا ينافي عدم توجّه الضمان إليه لمانع من الموانع كالغصب أو عدم الاقباض ولو عن حق ، وحيث إنّ القاعدة الثانية وردت في مورد القاعدة الاُولى (وهو ما كان المال ملك شخص وكانت منافعه راجعة إليه) فلا محالة تخصّصها وتتقدّم عليها ، فنلتزم بأنّ الضمان والدرك في مقابل المنافع إلاّ فيما إذا لم يقبضه البائع فإنّ الدرك حينئذ على غير من له المنافع وهو البائع .
وثانيهما : قاعدة " أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له " وهذه القاعدة لم يرد عليها رواية أبداً ولو ضعيفة ، وإنّما هي كلام صدر من الفقهاء ، وإنّما نلتزم بها في بعض الموارد لأجل دلالة الدليل وهي خيار المجلس والحيوان والشرط ، ففي الشرط والحيوان منصوص وخيار المجلس ملحق بهما ، ولا نعمل بها إلاّ في هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ] الظاهر أنّه من سهو القلم فإنّ تلك الروايات وردت في بيع الخيار ومفادها أنّ من عليه الدرك تكون المنافع له فراجع الوسائل ١٨ : ١٩ / أبواب الخيار ب٨ ح١ و٣ [