التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨
التأخير فيما إذا كان البيع لازماً في الثلاثة فتختصّ بما إذا لم يكن له خيار في ثلاثة أيام .
فإن قلت : إنّ الأخبار إنّما دلّت على لزوم البيع في ثلاثة أيام من ناحية خيار التأخير بمعنى أنه لا خيار تأخير له في الثلاثة ، وهذا لا يمنع عن عدم لزومه من سائر الجهات .
قلت : لا يعقل أنّ يتقيّد المسبّب بسببه ، ولا معنى لأن يقال إنّ التأخير بعد الثلاثة يوجب الخيار المقيّد بالتأخير وأنّ الخيار المقيّد بالتأخير منفي في الثلاثة ، لأنّ الظاهر أنّ التأخير سبب للخيار المطلق لا المقيّد بالتأخير . وبعبارة اُخرى أنّ السببية والمسبّبية تنتزعان من الذاتين ، وهذه الذات سبب لتلك الذات لا أنّها سبب للذات المتقيّدة والمتّصف بالمسبّبية ، لأنّهما عنوانان منتزعان من سببية أحدهما للآخر ، فالمسبّب طبيعي الخيار وهو ثابت بعد الثلاثة ومنفي في الثلاثة ، فلو فرضنا أنّ البيع خياري في الثلاثة أيضاً فلا يكون طبيعي الخيار منفياً ، فيكون هذه الصورة خارجة عن الأخبار .
والجواب عن ذلك : أنّ الظاهر وإن كان كما ذكره المستدل وأنّ التأخير سبب لطبيعي الخيار ، إلاّ أنّ جعل السببية للتأخير بالاضافة إلى طبيعي الخيار بعد الثلاثة ونفي سببيته لطبيعي الخيار في الثلاثة لا ينافي سببية شيء آخر له حينئذ ، ولا مانع من أن يثبت هناك خيار بسبب آخر ، وأيّ تناف بينه وبين عدم سببية التأخير لطبيعي الخيار في الثلاثة ، وهذا نظير خيار الحيوان وغيره ممّا دلّ على ثبوت الخيار للمتبائعين بسبب من الأسباب ، فإنه لا ينافي ثبوته بسبب آخر أيضاً وهو ظاهر ومن هنا اعترف المستدل بعدم كون خيار المجلس مانعاً عن ثبوت خيار التأخير مع أنّ المجلس ربما يطول ويمتد إلى ساعة أو ثلاث ساعات.
وكيف كان ، فالروايات اشتملت على عقد إيجابي وهو سببية التأخير