التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٠
موردها هو الشك والجهل فلا محيص من تقييد موردها أي القرعة بعدم تعيين الحكم الواقعي وعدم ثبوت وظيفة ظاهرية وهو المعبّر عنه بالمشكل أعني ما لم يتّضح حكمه بحسب الواقع ولا بحسب الظاهر ، وعليه فلا تجري القرعة في المقام (لجريان الأصل فيه كما سيأتي) ولم يقم عليها دليل بالخصوص .
وأمّا الروايات[١] الواردة في الارجاع إلى القرعة في موارد التداعي مع إيجاب الحلف على من يخرج القرعة باسمه كما ورد في عدّة روايات ، فهي وإن تكفي في جواز العمل على القرعة إلاّ أنها تختص بموردها ، وموردها هو صورة التداعي ويستفاد هذا من إيجابه الحلف على من لم يخرج القرعة باسمه فراجع ونلتزم فيها بوجوب القرعة .
وأمّا في غير مورد التداعي كموارد الدعوى والانكار أو كموردنا الذي ليس فيه دعوى أصلا ، لأنّ المفروض أنّ كلا المتبائعين يدّعيان الجهل بالقيمة ولا يدّعيان شيئاً من القيمة ويرجعانها إلى المقوّمين ، فلا تجري القرعة لعدم دلالة الدليل على جريانها فيهما ، فاحتمال القرعة أيضاً ساقط .
وأمّا دعوى تخيّر الحاكم بين البيّنتين فهي أيضاً كسابقيها غير ثابتة ، لما ذكرناه في بحث التعادل والترجيح[٢] من أنه لا دليل على التخيّر بين المتعارضين إلاّ في خصوص تعارض الروايتين ، وأمّا في غيرها من تعارض الاُصول أو البيّنة أو اليد أو غيرها من الأدلّة فلا دليل فيه على التخيّر بوجه وإنما حكمها السقوط .
وأمّا الرجوع إلى الصلح فهو أيضاً لا دليل عليه بحيث يجبران على المصالحة إذ لا يدّعي كل منهما إلاّ ما يستحقّه بحسب الحكم الشرعي ، ولم يقم دليل فيه على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٧ : ٢٥١ / أبواب كيفية الحكم ب١٢ ح٥ وغيره .
[٢] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ٤٤٠ ـ ٤٤٢