التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٩
اليد .
ويمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكمه (عليه السلام) بالتنصيف هو أنّ كلا من المدّعيين مدّع في نصف المال ومنكر في النصف الآخر ، وحينئذ فيؤخذ بكل من البيّنتين في مورد الادّعاء وهو النصف ويطرحان في مورد الانكار ، والنتيجة أنّ المال بينهما بالسوية .
والمتحصّل : أنّ هذه الرواية ممّا لا شهادة له للمقام لأنّ مورد الرواية هو اليد فيقتصر على موردها ، وعليه فلا وجه للجمع بين القيمتين أو البيّنتين بالعمل بكل منهما في النصف ، بل يمكن دعوى القطع ببطلان ذلك بملاحظة أشباه المسألة ونظائرها ، فإذا اختلفا أي المقوّمين أو البيّنتين في أصل ثبوت الأرش فأثبتته إحداهما ونفته الاُخرى ، بأن قالت إحداهما إنّ معيب المال وصحيحه بحسب القيمة سواء ، وقالت الاُخرى بل صحيحه كذا ومعيبه كذا ، أو اخبرت إحدى البيّنتين عن عدم العيب في المبيع وأخبرت الاُخرى بوجوده فيه فهل يحتمل في مثله أن يقال بوجوب الجمع بينهما والعمل بكل واحد منهما في النصف ، أو يقال إنّهما متعارضتان فتسقطان ، وبهذا وأمثاله يمكننا دعوى القطع بعدم صحة الجمع بين البيّنتين أو القيمتين والعمل بكل منهما في النصف وبالجملة : فلم نعرف الوجه في ذلك وإن ذهب إليه معظم الأصحاب لما عرفت من أنّ البيّنة كما هي معارضة في تمام القيمة كذلك هي معارضة في نصف القيمة ، لأنّ من أخبر بأنّ قيمة المال عشرة فقد أخبر بأنّ كل نصف منه بخمسة ومع المعارضة بينهما كيف نأخذ بكل واحد منهما في النصف ، فهذا الوجه ساقط .
وأمّا القرعة فالعمل عليها يحتاج إلى عدم قيام شيء من الأمارات والاُصول في موردها وإلاّ فهي مقدّمة على القرعة ، إذ لو كان مورد القرعة هو مطلق الشك والتحيّر في الحكم الواقعي فلا يبقى لشيء من الأمارات والاُصول مورد ، لأنّ