التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٩
أو العبد تمرّض وتوقّف إصلاحهما إلى بذل أكثر من قيمتهما ، ولكنّهما في نفسهما متموّلان وإبقاء ماليتهما يحتاج إلى نفقة زائدة على قيمتهما لا أنّ ماليتهما ارتفعت بتمامها ، وحينئذ إذا اشتراه أحد يتمكّن من مطالبة البائع بالأرش الذي هو أكثر من الثمن مع بقائهما في ملك المشتري وكونهما مالا ، هذا .
ولكن الانصاف أنّ هذا المثال أيضاً غير تام ، لأنّ المفروض أنّ المبيع متموّل ويبذل بازائه مال لامكان الاستفادة منه في شيء في المطالعة أو العتق ونحوهما ومن هنا لو أتلفهما أحد لضمن قيمتهما ، ومع ذلك لا يعقل أن يكون الأرش مستوعباً لتمام الثمن فلا محالة يكون أقل منه ولو بمقدار طفيف ، وأمّا إذا صار بحيث لا يبذل بازائه مال فالكلام فيه هو الكلام في سابقه حيث عرفت أنّ المعاملة باطلة في مثله ، لأنه إنما اشتراه بعنوان أنه مال وقد خرج عن كونه مالا ، فالمعاملة باطلة وإن صحّحنا بيع ما لا مالية له ، إلاّ أنّ في المقام المعاملة وقعت على عنوان المال وتخلّفه يوجب البطلان .
فالصحيح أنّ الأرش المستوعب لتمام الثمن غير معقول ، وهذا في العيوب الخارجية ظاهر فإنّ المبيع إذا استوعب الأرش ثمنه يسقط عن المالية فتبطل المعاملة ، إلاّ أنّ العلاّمة (قدّس سرّه)[١] على ما حكي عنه صوّر ذلك في العيوب الاعتبارية وذكر أنّ العبد الجاني عمداً يتوقّف بيعه على إجازة المجني عليه والمشتري يتمكّن من الفسخ إذا كان جاهلا فيرجع بثمنه ، كما أنه يتمكّن من إمضائه والمطالبة بالأرش ، فإن كانت الجناية مستوعبة تمام القيمة فالأرش ثمنه أيضاً أي يرجع بتمام الثمن لأنه أرشه إلى آخر ما أفاده (قدّس سرّه) حيث صرّح بجواز مطالبة الأرش المستوعب لتمام قيمة العبد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ١١ : ٢٠٦