التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٦
أنّ للمشتري أن يضع عنه بمقدار ما يستحقّه عليه من الأرش ويدفع إليه الباقي ، لأنّ ما يستحقّه على البائع هو مثل ما يستحقّه البائع على المشتري ، فلا دلالة فيهما على المدّعى بوجه .
فالصحيح أنّ الأرش غرامة ولا يجب دفعها من عين الثمن بوجه ، بل الواجب هو طبيعي الغرامة كما عرفت .
الجهة الرابعة : في أنّ الأرش هل يتعيّن أن يكون من النقدين مطلقاً ، أو يصح من غيرهما مطلقاً ، أو أنه يجب دفعه من النقدين إذا طالبهما المشتري لا مطلقاً ؟
لا ينبغي الإشكال في أنّ المشتري إذا طالبه بالأرش من النقدين يتعيّن على البائع دفعه منهما ، لأنّهما المتمحّضان في المالية دون غيرهما من الأموال ، ولا يمكن تبديل غيرهما بشيء آخر بالسهولة ، وهو الظاهر من قوله (عليه السلام) " يرد عليه بقدر ما نقّصه العيب من ثمن ذلك " أي من ثمنه من النقود ، ولا يبرأ ذمّة البائع بدفع الأرش من غيرهما ، هذا فيما إذا طالبه المشتري بالنقدين .
وأمّا إذا لم يطالبه بهما بل رضي بدفعه من غيرهما فلا ينبغي الإشكال حينئذ في كفاية ذلك عن الأرش .
ولكن يبقى الكلام في بحث آخر علمي لا ثمرة عملية له ، وهو أنّ المدفوع من غير النقدين هل هو عين الأرش ونفسه أو أنه بدله ؟ قوّى الأول شيخنا الأنصاري[١] إلاّ أنّ الصحيح هو الثاني لما عرفت من أنّ الغرامة الثابتة على ذمّة البائع بأخبار الأرش ظاهرة في النقدين وهما اللذان اشتغلت بهما ذمّته ابتداء ، إلاّ أنّ الحقّ لمّا كان بينهما ولم يكن يعدوهما كان لهما تبديل النقدين إلى جنس آخر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٩٧