التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٦
بالمال ، لما ذكرناه غير مرّة من أنّ البيع الواقع بازاء شيء ينحل إلى بيوع متعدّدة حسب تعدّد أجزائه ، فبيع شيء بدرهم ينحل إلى بيع نصفه بنصف الدرهم وثلثه بثلثه وهكذا ، نعم الأوصاف التي منها وصف الصحة توجب زيادة قيمة المال وماليته ، لأنّ المال الذي يبذل بازاء الصحيح أكثر ممّا يبذل بازاء المعيب ، كما أنّ ما يعطى في مقابل الكاتب أو النظيف أكثر ممّا يعطى بازاء غير الكاتب أو غير النظيف ولعلّه ظاهر .
ومن هنا صحّت معاملة المتجانسين فيما إذا كان أحدهما صحيحاً والآخر معيباً وكانا بحسب القيمة أو العدد متساويين كما إذا اشترى عشرة دراهم صحيحة بعشرة دراهم معيبة ، فإنّ المعاملة صحيحة حينئذ بلا خلاف فيها بينهم ، إلاّ أنّ صحتها تبتني على ما ذكرناه من عدم مقابلة وصف الصحة بالمال وإلاّ لبطلت المعاملة المذكورة لاستلزامها الربا الحرام ، وذلك لأنّ درهماً من العشرة المعيبة حينئذ لابدّ من أن يقع بازاء وصف الصحة في العشرة الصحيحة ويكون العشرة في طرف الصحيحة مقابلة بتسعة دراهم في طرف المعيبة ويزيد أحدهما على الآخر بدرهم وهو زيادة محرّمة ، وحيث إنّ المعاملة المذكورة صحيحة فيستكشف منها أنّ الصحة ممّا لا يقابل بالمال .
بل لو قوبلت بالمال في معاملة بطلت كما إذا اشترى عشرة صحيحة بإحدى عشر معيبة بأن يقع أحد الدراهم في طرف المعيبة بازاء وصف الصحة في طرف الصحيحة لأنّها كما تقدّمت من الربا المحرّم ، فإذا لم يكن وصف الصحة مقابلا بالمال فلا يكون ذمّة البائع مشغولة بشيء زائد عمّا دفعه إلى المشتري حتى يستحقّه المشتري ، نعم إذا ظهر أنّ المال معيب يثبت له خيار تخلّف الوصف الذي هو بمعنى تخلّف الشرط ومن هذه الجهة يثبت له الخيار بين ردّه وإبقائه ، وأمّا مطالبة المشتري شيئاً زائداً عن ذات المبيع فلا مقتضي له كما عرفت .