التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٩
موجبات الردّ إلى سنة من جهة الدليل الدالّ على أنّ الجذام يوجب الانعتاق على مولاه ، وهذان الأمران كيف يجتمعان ، إذ مع الانعتاق لا يمكن الرد كما لا يخفى .
وبالجملة : الفتاوى تطابقت على النص[١] الوارد في المقام على أنّ الجذام من أسباب الانعتاق ، وقد روى السكوني أنّ العبد إذا عمي فلا رق وأنه إذا جذم فلا رق ، وهذا كيف يجتمع مع الحكم بخيار المشتري في الردّ .
وقد ذكروا في توجيه الطائفتين من الروايات أعني ما دلّ على الخيار مع الجذام وما دلّ على الانعتاق معه وجوهاً لا يرجع شيء منها إلى محصّل ، لأنها بأجمعها على خلاف ظواهر الأخبار ، فالطائفتان متعارضتان .
وربما ذكر بعضهم في توجيه الأخبار الدالّة على خيار المشتري مع الجذام أنّ المراد من الردّ في الأخبار أعم من الردّ بالفسخ والردّ بالانفساخ ، فكما أنّ الحيوان إذا مات في الثلاثة ينفسخ المعاملة بنفسها ولا ينافي ذلك الخيار فكذلك في الجذام فإنه ينعتق بذلك فيفسخ المعاملة وهو لا ينافي خيار المشتري في الردّ ، هذا .
ولا يخفى أنّ حمل الردّ بالخيار على الانفساخ القهري خلاف الظاهر قطعاً وبعيد في حدّ نفسه ، لمنافاته الخيار في الردّ لأنه نظير الردّ بالجنون والبرص فكما أنّ الردّ فيهما معناه ردّ المملوك الفعلي فكذلك في الجذام ، فحمله على الانفساخ القهري بعيد . على أنّ هذا على خلاف صريح رواية الخصال عن ابن فضّال[٢] حيث إنه (عليه السلام) صرّح فيها بخيار السنة ، والخيار مع الانفساخ لا يجتمع .
فالصحيح أن يقال : إنّ الروايتين متعارضتان ، ورواية السكوني ضعيفة في نفسها بحيث لولا تسالم الأصحاب على الانعتاق بالجذام لاستشكلنا في أصل كون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٣ : ٤٥ / كتاب العتق ب٢٣ ح٢ .
[٢] الوسائل ١٨ : ١٠٠ / أبواب أحكام العيوب ب٢ ح٧