التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٣
ولكن الصحيح أنّ الحكم الشرعي بالوجوب أيضاً لا يوجب عدّه عيباً ، أمّا فيما إذا كان العبد كافراً فظاهر ، لأنّ الكافر يقرّ على دينه وهو لا يرى الختان واجباً ولا يجب على المولى ختانه فلا يكون مورداً للخطر وحكم الشارع عليه بالوجوب وقد عرفت أنّ عدم الختان بنفسه أيضاً ليس من العيوب .
وأمّا إذا كان العبد مسلماً فهو وإن كان مورداً لحكم الشارع بوجوب الختان فيما إذا لم يكن معذوراً عن الختان من جهة ضعف بدنه ونحوه ، إلاّ أنّ كونه محكوماً بوجوب الختان لا يوجب عدّه من العيب ، إذ احتمال الخطر في ختان الكبير ممّا لا يعتنى به عند العقلاء فإنه احتمال ضعيف ، والظاهر أنّ كونه في معرض الخطر إنّما كان في الأزمنة المتقدّمة وأمّا في أمثال زماننا هذا مع وجود الأدوية والأدوات فلا يحتمل فيه خطر عند العقلاء ، لأنه ليس إلاّ قطع عضو زائد فهو نظير غيره من الجروح بل هو أهون من غيره فلا وجه لاحتمال الخطر بوجه ، هذا .
بل يمكن أن يقال : إنه كان في الأزمنة المتقدّمة أيضاً غير محتمل الخطر ، لأنّ الكفّار الذين آمنوا في زمان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كانوا يختنون لا محالة ولم يسمع خطر منهم بوجه ، وكذا في غير زمانه (صلّى الله عليه وآله) فإنه ربما كان بعض الكفّار يدخلون في الإسلام ويختنون ولم نسمع خطراً منهم ، وعليه فليس في الختان احتمال خطر حتى يعدّ ذلك من العيوب ، هذا كلّه.
على أنّا لو سلّمنا أنّ الختان أمر خطري واحتماله ممّا يعتنى به عند العقلاء وليس من الاحتمالات الضعيفة ، فلا نسلّم أنّ ذلك يوجب العيب ، فإنّ الختان لو احتمل فيه الخطر على وجه عقلائي يرتفع عنه وجوب الختان رأساً فلا يجب عليه الختان ، وقد مرّ أنّ عدم الختان في نفسه أيضاً ليس بعيب ولا حكم شرعي متوجّه إليه حتى يوجب الخطر وبه يعدّ عيباً ، هذا كلّه .
ثم إنه إذا بنينا على أنّ عدم الختان عيب فهو إنما يوجب الخيار فيما إذا لم يعلم