التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٤
القول في ماهية العيب
حيث إنّ بعض الأخبار الواردة في المقام اشتملت على العيب والعوار احتاج الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إلى تحقيق مفهومهما .
أمّا العوار : فعن الصحاح[١] على ما حكاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]أنّه العيب ، فهو والعيب مترادفان كالإنسان والبشر أو كالمترادفين نظير الجيد والرقبة .
وأمّا العيب : فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) تحفّظاً على عبارات الفقهاء ومرسلة السيّاري[٣] التي دلّت على أنّ العيب هو كل ما زاد عن الخلقة أو نقص ، أنّه عبارة عن النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية ، فالصحة هي ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة بين الأفراد ، والعيب هو النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية وأمّا ما زاد عن مقتضاها فهو كمال نظير الكتابة والخياطة وغيرهما من الحرف والصنائع لأنّها اُمور زائدة عمّا تقتضيه طبيعة الإنسان فهي كمال ، كما أنّ العمى نقص وعيب لأنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية في الإنسان أن يكون بصيراً فعدمه نقص وعيب .
ثم أفاد (قدّس سرّه) أنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية في الشيء ربما يعرف من الخارج كمقتضى حقيقة الإنسان والحيوان فإنه يعلم أنّ العمى فيهما عيب ومعرفة الكتابة كمال ، واُخرى لا يعرف مقتضى الطبيعة الأوّلية من الخارج إلاّ أنه يستكشف حينئذ بملاحظة أغلب الأفراد ، فإنّ وجود صفة في غالب الأفراد يكشف عن أنّها ممّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية ، وأنّ الفرد الفاقد لها معيب ، ووجود الوصف في غالب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الصحاح ٢ : ٧٦١ مادّة " عور " .
[٢] المكاسب ٥ : ٣٥٥ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٩٧ / أبواب أحكام العيوب ب١ ح١