التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٢
دعوى المشتري الجهل بأصل الخيار فلا يسمع قوله ، لأنه خلاف الظاهر حيث إنّ ثبوت خيار العيب من الواضحات وقد قلنا بأنه ثابت ببناء العقلاء ، وصورة دعواه الجهل بفورية الخيار فيسمع دعواه لأنّها ممّا لا يعرفه العامّة بل بعض الخاصّة أيضاً هذا .
ولا يخفى أنّ هذا التفصيل الذي نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ غاية كون الخيار أمراً معلوماً للعامّة حصول الظن بكذب مدّعي الجهل بالخيار ، وأمّا العلم فلا ، ومن الظاهر أنّ الظن لا دليل على اعتباره مع جريان الاستصحاب على خلافه ، فالحق ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من الرجوع إلى أصالة عدم العلم في كل من موردي دعوى الجهل بالخيار أو بالفورية ، وهذا ظاهر .
وإنّما الكلام في ثمرة هذا النزاع وأنّ دعوى المشتري الجهالة بالخيار أو بالفورية أيّ أثر يترتّب عليها حتى فيما لو صدّقه البائع في مدّعاه ، فإنّ المقام نظير غيره من الخيارات ، مثلا إذا فسخ المشتري في خيار الحيوان أو المجلس بعد أربعة أيام أو بعد الافتراق بدعوى جهله بالخيار في المجلس أو في ثلاثة أيام فهل لجهله ذلك أثر حتى فيما علمنا بصدقه ، لأنّ الفسخ بعد زمان الخيار لا أثر له كان مع العلم أو بدونه ، والدليل دلّ على أنّ عدم الفسخ قبل الافتراق أو قبل مضي الثلاثة يوجب لزوم المعاملة كان مع العلم أم كان مع الجهل .
وكذلك الحال في المقام فإنّه لم يفسخ في زمان الخيار فلا يؤثّر فسخه ولو كان مع الجهل ، إذ لزوم العقد وعدم تأثير فسخه مستند إلى تقصيره في تعلّم أحكام المعاملة أو إلى قصوره ، وعلى أي حال لا يكون فسخه نافذاً فلا يبقى لهذه المنازعة أثر ، وكيف لا فإنّ النزاع المذكور إنما يكون ذا ثمرة فيما إذا قلنا بأنّ الفورية مقيّدة بالعلم بها وحينئذ يدّعي البائع أنّك كنت عالماً بالخيار والفورية ولم تفسخ فسقط