التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٣
الاستصحاب في الأعدام الأزلية أيضاً لما كان وجه لتقديم قول المشتري أيضاً وذلك لأنّ أصالة عدم حدوث العيب وإن لم تجر حينئذ إلاّ أنّ أصالة عدم استحقاق المشتري للأرش بلا مانع ، للقطع بعدم استحقاقه له قبل المطالبة ونشك في أنه هل استحقّه بها أم لا والأصل عدم استحقاقه للأرش كما تقدّم ، وكيف كان فلم نعرف لما أفاده الشهيد (قدّس سرّه) وجهاً .
المسألة الرابعة : إذا اختلفا في تبرّي البائع وعدمه وادّعاه البائع وأنكره المشتري قدّم قول منكر التبرّي ، لأنّ الأصل عدم تبرّي البائع وبذلك يتم موضوع الخيار وهو الشراء من غير تبرّي البائع ، والشراء متحقّق بالوجدان وعدم التبرّي بالأصل فيلتئم كلا جزئي الموضوع ، لأنّ عدم التبرّي قد أخذ في موضوع الخيار وهو مسبوق بالعدم فلا مانع من جريان استصحاب عدمه ، وهذا ظاهر .
إلاّ أنّ في المقام مكاتبة وهي مكاتبة جعفر بن عيسى ربما يتوهّم أنّ ظاهرها ينافي ما ذكرناه من تقديم قول منكر التبرّي ، وذلك لأنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) " جعلت فداك المتاع يباع (يبيعه الدلاّل) في من يزيد فينادي عليه المنادي فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه (بقوله تبرأت من كل عيب) فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلاّ نقد الثمن فربما زهد فيه فإذا زهد فيه ادّعى فيه عيوباً وأنّه لم يعلم بها ، ويقول له المنادي قد برئت منها ، فيقول المشتري لم أسمع البراءة منها ، أيصدّق فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق ؟ فكتب (عليه السلام) أنّ عليه الثمن "[١] وهي كما ترى ظاهرة في أنّ منكر البراءة لا يسمع قوله ، هذا .
وفيه أوّلا : أنّ الرواية أخص من المدّعى ، لاختصاصها بما إذا وقع الخلاف في سماع التبرّي وعدمه ، وكلامنا في اختلافهما في أصل التبرّي وعدمه ، فلو كانت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١١١ / أبواب أحكام العيوب ب٨ ح١