التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦
مانع من أن يشمل الكلّي أيضاً ، إلاّ أنّ انصرافه إلى الموجود الشخصي نظير انصراف المطلق إلى بعض أفراده وهذا هو مدّعى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) واُخرى يقال باختصاص الشيء بالموجود الخارجي وعدم صحة إطلاقه على الكلّي ، وذلك من جهة أنّ الشيء بمعنى المشيء وجوده ، فالشيء معناه الموجود فكل ما هو موجود فهو شيء وما لا يكون موجوداً فهو ليس بشيء ، فلا يطلق على الاُمور العدمية لفظ الشيء .
ثمّ إنّ ظاهر الرواية أن يكون المبيع شيئاً أي موجوداً قبل وقوع البيع عليه كما هو ظاهر قوله من اشترى شيئاً ، وعليه فيختصّ بالبيع الشخصي لأنّ الكلّي بعد وقوع المعاملة عليه وإن صحّ إطلاق الشيء عليه إلاّ أنّه قبل وقوع المعاملة عليه ليس بشيء ولا وجود له ، ومن هنا لا تشمله الرواية لظهورها في كون المبيع موجوداً قبل وقوع البيع عليه ، ومقتضى الدعوى الاُولى أنّ الشيء أعم إلاّ أنّه ظاهر في خصوص الموجود الشخصي ، ومقتضى الدعوى الثانية ، هو اختصاص الشيء بالمقيّد بالوجود وعدم صحة إطلاقه على الكلّي .
وكلتا الدعويين ساقطتان ، وذلك لأنّ الشيء في اصطلاح الفلاسفة وإن كان يختص بالاُمور الوجودية وما لا وجود له فهو ليس بشيء عندهم ، إلاّ أنّه بحسب العرف واللغة مفهوم عام يشمل الواجب والممتنع والممكن بجميع أقسامه ويشمل الاُمور الموجودة والمعدومة ، ومن هنا ذكرنا في بعض مباحث الاُصول[١] أنّ وصف الشيء بالعدم ليس فيه مناقضة فيصح أن يقال هذا شيء معدوم أو يقال المعدوم شيء والموجود شيء آخر ، فإنّه لا مناقضة في ذلك عرفاً ولغة ، فإنّ وزان الشيء وزان الأمر الذي يصح إطلاقه على المعدوم والموجود ، فكما يصح إطلاق الشيء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٣) : ٣١٠ ـ ٣١١