التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٩
المعيب على تقدير تسليم جريان أصالة عدم الاستحقاق في حد نفسها .
وأمّا أصالة عدم تسليم البائع المبيع إلى المشتري على الوجه المقصود ففيها أنّها تبتني على جريان الأصل في المركّبات بعد جريان الأصل في أجزائها ولكنّه غير صحيح ، إذ مع جريان الاُصول في أجزائها وشرائطها لا يبقى مجال لجريان الأصل في المركّب ، وفي المقام لمّا كان أصل التسليم مورداً لليقين وإنّما شككنا في أنه هل وصل على الوجه المقصود أو لا ، وأصالة عدم كون المبيع معيباً وعدم اتّصاف العقد بكونه واقعاً على المعيب يثبت أنّ ما وصل كان على وجه المقصود ولم يكن معيباً ، هذا كلّه .
ثم لو سلّمنا جريان تلك الاُصول بتمامها في المقام فيتوجّه عليه أنّ لازم صحتها في المقام جريانها بتمامها في الصورة الاُولى أيضاً ، لأنّا أثبتنا أنّ هذه الصورة بعينها هي الصورة الاُولى ، مع أنّ شيخنا الأنصاري لم ينقل فيها خلافاً من أحد حتى عن ابن الجنيد فلا تغفل .
ثم إنّ الاختلاف بأحد الوجوه الثلاثة بين المتبايعين تارة لا ينجر إلى التحاكم والترافع واُخرى ينجر إلى التحاكم ، فعلى الأول لا كلام في البين ، وأمّا على الثاني فلا يخلو إمّا أن تقوم البيّنة لكل من المدّعي والمنكر وإمّا أن تقوم لأحدهما دون الآخر ، وإمّا أن لا يكون في البين بيّنة لا للمدّعي ولا للمنكر ، وهذه صور ثلاث :
أمّا الصورة الاُولى : فهي تبتني على المسألة المعروفة من أنّ بيّنة الداخل هل هي كبيّنة الخارج أو أنّ بيّنة الخارج متقدّمة على بيّنة الداخل ، والمراد بالخارج هو المدّعي كما أنّ المراد بالداخل هو المنكر لموافقة قوله للأصل وكأنه داخل في الحكم والمدّعي خارج وأجنبي عن الأصل ، والمشهور أنّ بيّنة الخارج متقدّمة على بيّنة الداخل ، وهو كذلك وذلك لأنّ قوله (صلّى الله عليه وآله): " إنّما أقضي بينكم