التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٢
بفساد المعاملة بالتبرّي من العيوب حينئذ لأنه غرري وإقدام على ما فيه الخطر لعدم التزام البائع بصحة المبيع ، وأمّا إذا اعتمدنا في رفع الغرر إلى أخبار خارجي واطمئنان بعدم العيب في المبيع فلا مانع من صحة البيع وعدم غرريته ولو مع تبرّي البائع عن عيوبه ، لأنّا بعد على اطمئنان من صحة المبيع ولا إقدام على الخطر ، وكيف كان فالصحيح هو التفصيل كما عرفت .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] من الفرق بين التبرّي من فقد وصف الصحة وعدم الالتزام به وبين عدم الالتزام بسائر الأوصاف الكمالية وأنّ التبرّي من فقد الأوصاف الكمالية يوجب الغرر وبطلان المعاملة ، وأمّا التبرّي من العيب وانتفاء وصف الصحة فلا يوجب الغرر لمكان الاعتماد على أصالة السلامة وهو يرفع الغرر ، ففيه ما تقدّم من أنّ أصالة السلامة لم يعلم لها أصل وأنّها من أي الاُصول أوّلا . وثانياً : على تقدير أصالتها لا يمكن الاعتماد عليها في رفع الغرر الذي هو بمعنى احتمال الخطر وجداناً ، لأنّا بعدُ نحتمل الخطر بالوجدان ولم يرتفع بالأصل كما تقدّم في أوائل بحث هذا الخيار ، فالصحيح ما ذكرناه من التفصيل .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ذكر أنّ البراءة في المقام يحتمل إضافتها إلى اُمور ثلاثة :
الأول : أن تضاف إلى عهدة البائع سلامة المبيع ، وذكر أنّ مرجع ذلك إلى عدم التزامه السلامة ، فلا يترتّب على ظهور العيب ردّ ولا أرش وكأنّه باعه على كل تقدير كان صحيحاً أم عيباً .
الثاني : أن تضاف إلى ضمان العيب ومعناه التبرّي عن المال الذي هو قيمة العيب لأنه معنى ضمان العيب ، فيسقط بذلك الأرش فقط على تقدير كون المبيع معيباً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٢٢