التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩١
الكلام في حكم تبعّض الصفقة
المبيع تارةً يكون أمراً واحداً حقيقياً كالعبد والفرس ونحوهما ، أو واحداً اعتبارياً كالدار ونحوهما ، وفي مثلهما إذا ظهر فيه عيب لا ينبغي الاشكال في عدم جواز ردّ خصوص الجزء المعيب وإبقاء غيره من الأجزاء الصحيحة ، فإنّ الخيار إنما ثبت في ردّ تمام المبيع وإبقائه إذا ظهر فيه عيب أو عوار ، فلا تشمل الأخبار لردّ خصوص الجزء المعيب بل إن ردّ ردّ الجميع وإن أمضى يمضي في تمامه ، ولا يمكنه ردّ البيع في خصوص سرداب الدار إذا ظهر معيباً دون سائر أجزائه ، أو ردّ البيع في نصف الحيوان دون نصفه الآخر إذا ظهر فيه عيب ، فعدم جواز ردّ بعض المبيع في هذه الصورة ممّا لا كلام فيه بل لم يظهر فيه خلاف من أحد .
نعم يظهر ممّا ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] في المقام حيث أبدى المانع عن ردّ بعض المبيع الواحد الحقيقي أو الاعتباري بأنه يستلزم تبعّض الصفقة على البائع أنّ في المسألة خلافاً ، ولكن الظاهر أنّ المسألة اتّفاقية كما أنه لا خلاف في المسألة الآتية .
واُخرى يكون المبيع متعدّداً كما إذا باع نصف الدار أو الحيوان بثمن من أحد بيعاً حقيقياً ثم بدا له في بيع نصفه الثاني فباع نصفه الثاني أيضاً منه بثمن ، كان النصف معيّناً أم كان مشاعاً . وفي هذه الصورة إذا ظهر عيب في أحد النصفين لا ينبغي الاشكال في أنه لا يسري إلى النصف الصحيح ، فلا يصح له إلاّ ردّ خصوص النصف المعيب ، وليس للبائع أن يطالبه بردّ النصف الصحيح أيضاً لأنه مبيع آخر ببيع آخر ، وهو نظير ما إذا باع كلا من النصفين من مشتر أجنبي عن المشتري الآخر أفهل يحتمل ثبوت الخيار للمشتري للنصف الصحيح من جهة ظهور عيب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣١٠