التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٣
نعتمد على رواية زرارة ، وثانياً أنّا لو استندنا إلى المرسلة أيضاً يمكننا أن نقول بأنّها تشمل مثل النسيان ونحوه ، وذلك لأنه وإن لم يناف بقاء العين في المسألة المتقدّمة المشار إليها آنفاً ، إلاّ أنّ نفس المرسلة في المقام قد دلّت على أنّ المراد ببقاء العين بحالها إنّما هو في مقابل خياطة الثوب وصبغه ونحوهما لأنّها مثّلت لعدم بقاء العين بحالها بتلك الأمثلة ، فمن تمثيلها بها يظهر أنّ المراد مجرد حصول النقص في المبيع وإن لم يكن عيباً ، حيث إنّ الصبغ والخياطة ليسا بعيب إلاّ أنّهما يوجبان النقص ، فإنّ الثوب غير المخيط ممّا يرغب فيه أكثر الناس بخلاف المخيط لاختلاف الناس في عرض أبدانهم وفي طولها ، كما أنّ الثوب غير المصبوغ قابل لصبغه بأيّ لون شاءه المشتري ، وهذا بخلاف المصبوغ بلون لعدم قابليته للصبغ بلون آخر وربما لا يرغب في اللون الموجود فيه المشترون ، هذا كلّه فيما إذا اعتمدنا على المرسلة .
وأمّا إذا اعتمدنا على رواية زرارة كما هو الواقع فالأمر أظهر ، لأنّ الخياطة والنسيان ونحوهما من أظهر الأحداث الحادثة في المبيع فهي تمنع عن الردّ ، وأمّا ما أفاده (قدّس سرّه) في ضمن كلامه من أنّ المراد بالعيب ليس خصوص نقص الأوصاف المقابلة بمال كوصف الصحة ، بل المراد مطلق حصول النقص ولو بانتفاء الأوصاف الكمالية التي لا تقابل بالمال ، ففيه ما تقدّم في محلّه من أنّ الأوصاف بأجمعها لا تقابل بالمال وصف صحة كان أو غيره ، لأنّها أي الأوصاف لا تباع بنفسها ولا في ضمن موصوفها ، فلا يباع الشيء بقيمة وبياضه بقيمة أو صحته بقيمة ، وإنما الأوصاف توجب زيادة قيمة المال ولا يقع بازائها شيء ، ثم إنّ هذا كلّه ممّا لا كلام فيه .
وإنّما الإشكال كلّه في تصوير وصف كمالي لا يوجب فقدانه نقصاً في القيمة والظاهر أنه غير متصوّر ولا معقول ، اللهمّ إلاّ أن يكون وصف الكمال ممّا لا مدخلية له في غرض المشتري بحيث يكون وجوده وعدمه سيّان فيما يبذله العقلاء بازائه كما