التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٨
وكذا الروايات[١] الواردة في ردّ العبد أو الأمة أو غيرهما من المبيع من أحداث السنة أي من العيوب والأمراض التي لا تظهر عند المشتري بيوم أو بيومين بل بعد مدّة مديدة كسنة حتى يظهر أنّ أسباب تلك العيوب كانت متحقّقة في المبيع قبل شرائه لعدم حدوثها فيه في مدّة سنة ، مع أنّ عدم تصرف المشتري فيه في هذه المدّة بنحو من أنحاء التصرفات حتى بمثل اطبخ الطعام أو اغلق الباب أو نحوهما ممّا لا يمكن عادة ، مع أنّ الإمام لم يحكم بسقوط الخيار بمثلها بل رخّص في ردّه بعد سنة ، فمنها يظهر أن أمثال تلك التصرفات لا توجب السقوط .
ومنها : رواية موسى بن بكر عن زرارة[٢] حيث دلّت على أنّ المعاملة إنّما تمضي عليه أي على المشتري فيما إذا أحدث في المبيع شيئاً ، ومفهومها أنه إذا لم يحدث فيه شيئاً لا يسقط خياره ولا تمضي عليه المعاملة ، وقد عرفت أنّ معنى إحداث الحدث هو إحداث شيء يغيّر المبيع عمّا كان عليه ، ولا يصدق إحداث الشيء على مثل قوله للعبد ناولني الثوب ، فمن هذه الاُمور وعمومات الخيار نحكم بعدم سقوط الخيار بالتصرفات غير المغيّرة للعين فيما إذا لم يكشف عن الرضا بالمعاملة كما تقدّم .
بقي في المقام أمران :
الأول : أنه قد عرفت أنّ المناط في المقام تمكّن المشتري من ردّ المبيع إلى مالكه على ما كان عليه بحيث يصدق عرفاً أنّ العين باقية بحالها وأنّها لا تنقص عمّا كانت عليه حين قبضها من بائعها ، وبعد ذلك يقع الكلام في أنّ تغيّر العين عمّا كانت عليه هل هو يمنع عن الردّ بحدوثه أو أنه يمنع عنه ببقائه . وبعبارة اُخرى هل يكفي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٩٨ / أبواب أحكام العيوب ب٢ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٢