التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٧
أنّا علمنا بأنّ المراد به في المقام عام يشمل مثل قوله ناولني واغلق أيضاً من جهة ما ورد[١] في خيار الحيوان من تفسير الحدث بالتقبيل واللمس والنظر إلى ما لا يحل لغير مالكها ، وحيث حكم (عليه السلام) بأنّ ذلك من الحدث فيعلم أنّ المراد بالحدث معنى أعم يشمل النظر ومثل قوله أغلق الباب .
ويدفعه أوّلا : أنّ الحكم في الأصل غير مسلّم ، وذلك لأنّا إنّما حكمنا بسقوط الخيار في الأمة بالتقبيل واللمس والنظر لأجل إلحاق الرواية إيّاها بالحدث فالسقوط يختص بها تعبّداً لأجل النص ولا يصح التعدّي عن مورده .
وثانياً : هب أنّ الحكم فيه مسلّم إلاّ أنه لا دليل على أنّ كل لفظ " حدث " استعمل في الروايات محمول على ما حمل عليه الحدث في أخبار خيار الحيوان وعليه فلا دليل على سقوط الخيار بالتصرف غير المغيّر في المقام ، فعمومات الخيار محكّمة ، هذا كلّه .
على أنّ لنا وجوهاً تدلّ على عدم سقوط الخيار بالتصرف غير الموجب لتغيير العين منها : ما تقدّم ممّا ورد في سقوط الخيار بالجماع فإنه دلّ على عدم سقوطه بمقدّماته من اللمس والتقبيل وإلاّ لم تصل النوبة إلى السقوط بالجماع .
ومنها : الروايات[٢] الواردة في ردّ الأمة بعد ستة أشهر لأجل عدم حيضها ومن المعلوم أنّ عدم تصرف المشتري في الأمة ولو بمثل قوله اغلقي الباب أو النظر إليها في مدّة ستة أشهر مستحيل بحسب العادة ، فمع أنه يتصرف فيها المشتري بأمثال هذه التصرفات حكم بجواز ردّها بعد ستة أشهر فيما إذا لم يقاربها في خلال تلك المدّة إلى مالكها ، فمنها يظهر أنّ التصرف غير المغيّر لا يوجب السقوط .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح١ .
[٢] منها ما في الوسائل ١٨ : ١٠١ / أبواب أحكام العيوب ب٣ ح١