التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٨
على نحو الاطلاق أو أنّها على نحو التقييد بعدم الفسخ ، وأصالة عدم لحاظ التمليك على نحو الاطلاق معارضة بأصالة عدم لحاظه على نحو التقييد فالأصلان متعارضان .
ويمكن تقريب التعارض بنحو آخر وهو ما ذكرناه في الاستصحابات الجارية في الأحكام الكلّية ، فإنّ جريان الاستصحاب في الحكم المجعول في زمان الشك معارض باستصحاب عدم جعله أزيد من الزمان المتيقّن فيه الحكم ، فيكون استصحاب بقاء الملكية في المقام بعد الفسخ الذي هو استصحاب المجعول معارضاً باستصحاب عدم جعل الملكية بأزيد من المقدار المتيقّن وهو الملكية إلى زمان الفسخ ، فإذا سقط الاستصحابان فلا يمكننا الحكم بشيء من اللزوم والخيار ، فإنّ الأول من آثار جعل الملكية المطلقة والثاني من آثار جعل الملكية موقتة بوقت الفسخ ، وليس من آثار عدم الملكية المطلقة لأنّها أعم وكانت متحقّقة قبل البيع أيضاً مع أنه لم يكن خيار حينئذ ، وبما أنّ الأصلين متعارضان فيسقطان فنرجع إلى العمومات الموجودة في المقام ومقتضاها اللزوم في جميع العقود .
وبعبارة اُخرى : لا يمكننا التمسّك بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] بعد سقوط الاستصحابين ، لأنّ مقدار الوفاء بكل عقد تابع لمقدار المجعول فيه إن مطلقاً فمطلقاً وإن موقتاً فموقتاً ، وبما أنّا لا ندري أنّ الملكية المجعولة في المقام مطلقة أو موقتة بزمان الفسخ فلا يمكننا التمسّك بعمومها لأنّ الشبهة مصداقية ، إلاّ أنّ مقتضى قوله تعالى (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ)[٢] وقوله " لا يحلّ مال امرئ مسلم "[٣] الخ أنّ حدوث الملكية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير)