التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٣
لأنّه يشبه الأكل من القفا .
وأمّا إذا قلنا بالثاني كما بنينا عليه وذكرنا أنّه خيار مستقل وليس من باب خيار تخلّف الشرط واستدللنا عليه بقول السائل في رواية جميل " فاستقال صاحبه فلم يقله "[١] فإنّ الوصف لو كان مشترطاً في العقد لما كان حينئذ للاستقالة وجه ، فإنّ الخيار عند تخلّف الشرط ارتكازي عقلائي فحينئذ لابدّ من الاقتصار على البيع ، ولا يمكننا التعدّي إلى الاجارة وغيرها إذ لا مقتضي له .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من حصر الاحتمالات في الثلاثة فهو وإن كان كما أفاده إلاّ أنه لا مانع من الالتزام بالاحتمال الثاني وهو اللزوم .
ودعوى أنّ (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) لا يشمل المقام لأنّ الالتزام بالفاقد لا يعدّ وفاءً للعقد ولا عدمه نقضاً له .
يدفعها أوّلا : المنع من عدم كونه وفاءً ، فإنّ المالك بعد عدم اشتراطه الأوصاف في العين وعدم التزامه بوجودها ووقوع العقد على نفس العين بلا اشتراط لأجل توصيفها أو لأجل اطمئنان المستأجر بوجود الأوصاف في العين المستأجرة فلماذا لا يعدّ عدم الالتزام به نقضاً للعقد ولا يعدّ الالتزام به وفاءً .
وثانياً : هب أنّ ذلك لا يعدّ وفاءً ولا يشمله دليل اللزوم فهل يكفي عدم شمول دليل اللزوم لعقد في إثبات الجواز بعد عدم ارتفاع احتمال اللزوم كاحتمال الجواز ، ولو لم يتمكّن الخصم من إثبات اللزوم فهل له إثبات الجواز بدليل وبأيّ شيء أثبت الجواز فإنّه أيضاً يحتاج إلى دليل .
وثالثاً : افرض أنّ الوفاء لا يصدق في المقام ولا يشمله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)فهلاّ يجري في المقام سائر أدلّة اللزوم ، لأنّها غير منحصرة في (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)ومقتضى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٢٨ / أبواب الخيار ب١٥ ح١