التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٨
وأمّا ثانياً : فلأنّ اشتراط الابدال على نحو شرط النتيجة وإن كان فاسداً وعلى خلاف السنّة كما عرفت ، إلاّ أنه لا وجه لافساده العقد ، فإنّ المشهور بين المتأخرين عدم فساد المعاملة بفساد شرطها ، وما نحن فيه من أحد مصاديقه ، فلا وجه لبطلان العقد ولا لدعوى الشهرة على بطلانه عند بطلان الشرط .
ودعوى أنّ فساد العقد حينئذ من جهة الغرر فإنّ مقصود البائع أو المشتري من اشتراط الابدال على تقدير ظهور الخلاف إنّما هو دفع الغرر لارتفاعه باشتراط الابدال ، فإذا حكمنا ببطلان ذلك الاشتراط وفساده فصار كالعدم فقد عاد الغرر في المعاملة لاحتمال عدم الأوصاف في المبيع ، ففساد المعاملة من جهة الغرر .
مدفوعة بأنّ ظاهر كلام الشهيد (قدّس سرّه) إنّما هو في صحة الاشتراط المذكور بعد فرض صحة المعاملة في حد نفسها مع قطع النظر عن الاشتراط كما إذا اطمأنّ بإخبار البائع أو بإخبار غيره لفرض كون البائع مطمئناً بوجود الأوصاف وإنّما يشترط الابدال لأجل الاحتمال الموهوم لعدم اتّصافه بالأوصاف ، وعليه فلا وجه لفساد المعاملة بفساد شرطها ، هذا كلّه .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الغالب في اشتراط الابدال هو القسم الثاني من الاشتراط أعني اشتراطه على نحو شرط الفعل ، ومعه لا يأتي إشكال الفسخ وانعقاد المعاملة بلا سبب ، ومرجعه إلى اشتراط تمليك البدل للمشتري أعني المعاوضة بسبب جديد ، وحينئذ إذا أبدله البائع عند ظهور الخلاف فهو ، فلم يقع المشتري في الخطر لتحصيله الأوصاف بالابدال ، وإن لم يبدله البائع فيثبت للمشتري خيار تخلّف الشرط وله أن يفسخ المعاملة بهذا الخيار . وكيف كان فلا تكون المعاملة المذكورة غررية وخطرية ، هذا كلّه .
ثمّ إنّ هنا قسماً ثالثاً وهو أن يبيعه البائع المبدل على تقدير وجود الأوصاف والبدل على تقدير عدمها بأن تكون المعاملة من الابتداء واقعة على النحو المذكور